من ابتدأ الجريمة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها
كذلك فإن هذا الإجرام مقتضٍ لأن يبقى عمر الإنسان السيئ متجددًا إلى آماد طويلة، فالذي أسرف وأجرم وعمره ثلاثون سنة أو عشرون سنة من وقت إجرامه عمره السيئ الذي فيه الإجرام مستمر؛ لأن الناس سيتبعونه في إجرامهم، فيكتب عليه من سيئاتهم، ويلحقه ذلك بعد موته آمادًا طويلة؛ ولهذا صح عن النبي ﷺ أنه قال: (ما من أحد يقتل على هذه الأرض إلا على ابن آدم الأول كفل منها) ابن آدم الأول هو من سن القتل لأهل الأرض، وقتل أخاه ظلمًا عدوانًا، فما من قتيل يقتل على هذه الأرض إلا على ابن آدم الأول وزر منه.
وكذلك كل من اقترف جريمة وأذاعها بين الناس فتبعه الناس عليها، فإنه يكتب في ميزان سيئاته أوزار من تبعه على ذلك إلى يوم القيامة، كما صح عن النبي ﷺ أنه قال: (من دعا إلى الهدى كان له أجره وأجر من عمل به إلى يوم القيامة لا ينقص من أجورهم شيئًا، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة لا ينقص ذلك من أوزارهم شيئًا).
وكذلك قال: (من سن سنة حسنة كان له أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة لا ينقص ذلك من أجورهم شيئًا، ومن سن سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة لا ينقص ذلك من أوزارهم شيئًا).