340

Durūs al-Shaykh Muḥammad Ḥasan ʿAbd al-Ghaffār

دروس الشيخ محمد حسن عبد الغفار

محظورات الإحرام
قبل أن نذكر محظورات الإحرام نقول: النساء شقائق الرجال في الأحكام، فكل ما قيل للرجال يقال للنساء، غير أن الحائض عندما تغتسل تنقض ضفائرها، وتدخل الماء في أصول شعرها، لحديث أسماء بنت عميس ﵂ وأرضاها: (أنها ولدت محمد بن أبي بكر في ذي الحليفة، فأمرها النبي ﷺ أن تغتسل)، وقال لـ عائشة ﵂ وأرضاها لما حاضت: (اصنعي ما يصنع الحاج غير ألا تطوفي بالبيت حتى تطهري)، فالحائض تغتسل وتفعل ما يفعل الحاج فتقول: لبيك اللهم بعمرة، وتطوف بعد أن تطهر.
وحديث ابن عمر يجمع لنا محظورات الإحرام، وهو: (لا يلبس المحرم البرانس ولا القمص ولا العمائم ولا السراويل ولا الخفاف ولا ثوبًا مسه زعفران ولا ورس).
فالعمامة تحيط بالرأس، والسراويل تحيط بالوسط وبالفخذ وبالرجل، والقميص يحيط بالبدن.
وقال الفقهاء: يحرم كل مخيط محيط، ففهم بعض الناس أنه يحرم لبس كل ما فيه خيط، وهذا فهم خاطئ، فالمسألة لا تتعلق بالخيط، وإنما تتعلق بالإحاطة، فالسراويل تحيط بالفرج وبالرجل وبالساق، والقميص يحيط بالأعضاء كلها، فكل محيط بالعضو لا يجوز لبسه، حتى ما يوضع على مفصل القدم والساق عند الكعب لا يجوز لبسه؛ لأنه أحاط بالكعب.
بينما النعل العادي يصح لبسه لأنه لا يحيط بالعضو، أما الخف فيحرم على المحرم لأنه محيط بالقدم، إلا إذا لم يجد النعل، وكذلك السراويل لا تجوز للمحرم إلا إذا لم يجد الإزار.
ويحرم على المحرم لبس الثوب الذي مسه زعفران أو ورس، بمعنى أنه يحرم عليه الطيب.
والحديث الثاني الذي يبين محظورات الإحرام: حديث كعب بن عجرة: (أن النبي ﷺ جاءه والقمل يتناثر على وجهه فقال: ما كنت أرى أن الجهد بلغ بك ما أرى، احلق رأسك، ثم خيره بين أن ينسك شاة أو يصوم ثلاثة أيام أو يطعم ستة مساكين)، فيحرم على المحرم حلق الرأس، وقاس العلماء شعر البدن كله على شعر الرأس، ومنهم من قال: يحرم عليه حلق ثلاث شعرات، ومنهم من قال: أربع، والصحيح الراجح أنه لو وقع منه ثلاث أو خمس شعرات من غير أن يكون قاصدًا فلا شيء عليه.
ويحرم عليه الطيب، ويحرم عليه قلم الأظفار بجامع الترفه والتمتع، ويحرم عليه أن يرتدي ثوبًا يحيط بجسده، أما لبس النظارة فيجوز، ويجوز حمل الأمتعة فوق الرأس؛ لأن عائشة ﵂ وأرضاها وكثير من الصحابة أجازوا ذلك.
وهذه المحرمات تحرم على المرأة كما تحرم على الرجل.
وقال النبي ﷺ: (لا تنتقب المحرمة ولا تلبس القفازين)، فالمحرمة لا تلبس القفازين، وكذلك الرجل لا يلبس القفازين؛ لأن القفازين يحيطان بالكفين، وهو مثل ما يلبس على الركبة، فلا يجوز للرجل لبسها؛ لأنها تحيط بالركبة، فإن كانت ركبته تؤلمه واحتاج إليها فله أن يلبسها وعليه شاة أو صوم ثلاثة أيام أو إطعام ستة مساكين.
فالمرأة لا ترتدي القفازين ولا تنتقب، وإذا خشيت أن يرى وجهها أحد من الأجانب فترد خمارها على وجهها، وتبعده عن الوجه بقدر استطاعتها، ولو أن ترتدي شيئًا يبعده عن وجهها، وإذا انتقبت أو أسدلت الخمار لغير حاجة فعليها فدية.

31 / 7