Durūs lil-Shaykh Muḥammad al-Mukhtār al-Shinqīṭī
دروس للشيخ محمد المختار الشنقيطي
معنى: صنائع المعروف تقي مصارع السوء
السؤال
ما معنى هذا الحديث إن كان حديثًا: (صنائع المعروف تقي مصارع السوء) أرجو شرح هذا الحديث شرحًا وافيًا؟
الجواب
أما هذا الحديث فقد تكلم العلماء ﵏ على سنده، فهو حديث ضعيف ولكن معناه صحيح، فهو صحيح المعنى لما ثبت في الصحيح عن النبي ﷺ أنه قال: (إن الصدقة تطفئ غضب الرب كما يطفئ الماء النار) فأخبر أن الصدقة تطفئ غضب الرب، والصدقة من صنائع المعروف.
وثبت في الحديث الصحيح عن عائشة ﵂ -في صلاة الكسوف- (أن النبي ﷺ أمر الناس إذا كسفت الشمس أن يدعوا وأن يصلوا وأن يتصدقوا)، فدل هذا -كما يقول العلماء- على أن أعظم أسباب الخير الصدقة وفعل المعروف.
وأذكر حادثة قصها رجل من أصدقاء الوالد غريبة جدًا، وسمعته بأذني يحكيها للوالد رحمة الله عليهما -فقد توفيا- يقول هذا الرجل -أحسبه من الأخيار والصالحين وهو رجل كان أميرًا في قومه- أنه كان نازلًا من الطائف إلى مكة في يوم الجمعة وكان معه ابنه، فأراد الله ﷿ أنه رأى رجلًا ضعيفًا، فقال لابنه: قف لهذا الضعيف، فكأن الابن رأى إلى رثاثة حال هذا الضعيف وما هو عليه من الملبس الرث، فكره أن يركب معه في هذه السيارة الفارهة.
يقول الوالد: فعلمت ما في نفس ابني، فلما ركب الرجل ذكرت ابني بصنائع المعروف، وأن الله يقي بها مصارع السوء، وأن الله يحفظ بها، وأن الله يلطف بها، فلما دخلنا إلى مكة ونحن في أشد ما تكون السيارة في السرعة لندرك الجمعة، وإذا بطفل أمام السيارة تمامًا لا نستطيع أن نفر عنه، فمرت عليه السيارة، فأصابه شيء من الرعب، فتوقفنا على أن الابن قد قضى ومات، وإذا به قائم على رجليه ليس به أي بأس.
يقول: فلما ركبت السيارة انكفأت على وجهي وأنا في حالة لا يعلمها إلا الله، قلت: يا بني والله ما أعرف لك إلا هذا المعروف الذي فعلته فحفظنا الله وإياك به.
وهذا عاجل ما يكون في الدنيا، فالله يلطف، وغالبًا إذا رحم الإنسان عباد الله لطف به الله ﷿، والقصص في ذلك كثيرة جدًا في لطف الله، وأن صنائع المعروف يحفظ الله جل وعلا بها، والله تعالى أعلم.
15 / 25