242

Durūs lil-Shaykh Muḥammad al-Mukhtār al-Shinqīṭī

دروس للشيخ محمد المختار الشنقيطي

امتلاك القلب الرقيق
القاعدة الثانية والتي لا يمكن للإنسان أن يكون من أهل المعروف إلا بها: أن يرزق الله العبد قلبًا رقيقًا، القلب الرقيق الذي يفتحه العبد الصالح لهموم المسلمين وغمومهم، لن تستطيع أن تدخل تلك الأبواب التي فيها الرحمات وفيها عظيم الأجور والحسنات إلا بقلب رحيم بعباد الله المسلمين، إنها الرحمة التي قال الله جل وعلا يخاطب بها نبيه: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾ [آل عمران:١٥٩].
أن يكون عند الإنسان قلب رقيق، قلب إذا جاءه المهموم بهمه لا يتحمل أن تفيض عيناه، وكأنه صاحب شكواه.
أن يكون عند الإنسان قلب يعيش أشجان المسلمين وأحزانهم، فإذا جاءه المكروب بكربه أو جاءه المهموم بهمه أو المغموم بغمه فتح له ذلك القلب الرقيق الرحيم؛ حتى تهون على صاحبه الدنيا فيشتري بها ﵀ ﷻ.
أن يكون عند الإنسان قلب يعطف على المسلمين ويرحم المسلمين، ولذلك قال ﷺ: (الراحمون يرحمهم الله) الراحمون أي: الذين أكرمهم الله جل وعلا بلين القلوب، والعطف على عباد الله، والشفقة على خلق الله ﷻ، فليكن الإنسان رحيمًا بعباد الله.
إذا أتاك المهموم أو صاحب الحاجة أو المغموم فاعلم أن له فضلًا عليك يوم اختارك من بين الناس لهمه وغمه.
ولذلك قال ابن عباس: [ما سألني صاحب حاجة حاجته إلا اعتقدت الفضل له أن اختارني من بين الناس] اختارك من بين الناس لحزنه، واختارك من بين الناس لهمه وغمه، فأعطه من الحنان وأعطه من الرحمة والإحسان فوق ما يرجوه منك.
فإذا رزق الله الإنسان إخلاص العمل ورزقه قلبًا رقيقًا بعباد الله رحيمًا رفيقًا؛ تهيأت له أبواب الخيرات وتيسرت له سبل المكرمات جعلنا الله وإياكم منهم.

15 / 4