345

Durūs lil-Shaykh Ibrāhīm al-Duwaysh

دروس للشيخ إبراهيم الدويش

أيها المحرومون
أيها المحرومون لماذا نسيتم لقاء ربكم؟ لماذا هذا الإعراض العجيب؟! إنكم حرمتم أنفسكم، فحرمتم السعادة والراحة والاستقرار النفسي، لماذا نسيتم وتناسيتم ما قدمت أيديكم؟ لماذا غفلتم؟ ولماذا غفلنا عن المعاصي والذنوب؟ اسمع لقول الحق ﷿: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ﴾ [الكهف:٥٧] .
ونسي ما قدمت يداه أين النفس اللوامة؟ أين استشعار الذنب؟ أين فطرة الخير؟ أين القلب اللين الرقيق؟ أين الدمعة الحارة؟ اسمعوا وعوا: ﴿إِنَّا أَنذَرْنَاكُمْ عَذَابًا قَرِيبًا يَوْمَ يَنظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنتُ تُرَابًا﴾ [النبأ:٤٠] .
يقسم بعض التائبين -كما أسلفت- أنه ما ركع لله ركعة، وما سجد لله سجدة، فأي حرمان بعد هذا الحرمان؟! أي حرمان بعد هذا الحرمان؟!!
عفوك اللهم عنا خير شيء نتمنى
رب إنا قد جهلنا في الذي قد كان منا
وخطينا وخطلنا ولهونا وأسأنا
إن يكن رب خطئنا ما أسأنا بك ظنا
فأنلنا الختم بالحسـ ـنى وإنعامًا ومنا
أيها المحرومون! لا راحة للقلب ولا استقرار إلا في رحاب الله، إلا في الهداية، إلا في الاستقامة والالتزام بأوامر الله، يتصور بعض المحرومين والمحرومات أن الراحة والسعادة في المال والمنصب والسفر إلى الخارج.
ذكرت جريدة الشرق الأوسط بتاريخ ٢١/٤/١٤١٥هـ نقلًا عن مذكرات زوجة الرئيس الأمريكي السابق (جورج بوش)، قالت: إنها حاولت الانتحار أكثر من مرة، وقادت السيارة إلى الهاوية تطلب الموت، وحاولت أن تختنق للتخلص من همومها وغمومها.
ويذكر التاريخ لنا أن علي بن المأمون العباسي، ابن الخليفة، كان يسكن قصرًا فخمًا وعنده الدنيا مبذولة ميسرة، فأطل ذات يوم من شرفة القصر فرأى عاملًا يكدح طيلة النهار، فإذا أضحى النهار توضأ وصلى ركعتين على شاطئ دجلة، فإذا اقترب الغروب ذهب إلى أهله، فدعاه يومًا من الأيام فسأله، فأخبره أن له زوجة وأختين وأمًا يكدح لهن، وأنه لا قوت له ولا دخل إلا ما يتكسبه من السوق، وأنه يصوم كل يوم ويفطر مع الغروب على ما يحصل، قال ابن الخليفة: فهل تشكو من شيء؟ قال العامل: لا، والحمد لله رب العالمين، فترك ابن الخليفة القصر، وترك الإمرة وهام على وجهه ووجد ميتًا بعد سنوات عديدة، وكان يعمل في الخشب جهة خراسان.
فيا سبحان الله! من الإمارة إلى النجارة، لأنه وجد السعادة في عمله هذا، ولم يجدها في القصر.

14 / 4