260
الدليل الثالث: حديث ابن عباس: (من صور صورة فإن الله معذبه ..)
الحديث الثالث يقول: وعن سعيد بن أبي الحسن قال: جاء رجل إلى ابن عباس ﵄ فقال: (إني رجل أصور هذه الصور فأفتني فيها.
فقال له: ادن مني.
فدنا، ثم قال له: ادن مني.
فدنا، حتى وضع يده على رأسه، وقال: أنبئك بما سمعت من رسول الله ﵌، سمعت رسول الله ﵌ يقول: كل مصور في النار، يجعل له بكل صورة صورها نفسًا فيعذبه في جهنم.
قال ابن عباس: فإن كنت لا بد فاعلًا فاصنع الشجر وما لا نفس له) رواه البخاري ومسلم، وفي رواية للبخاري قال: كنت عند ابن عباس إذ جاءه رجل فقال: (يا ابن عباس! إني رجل إنما معيشتي من صنعة يدي، وإني أصنع هذه التصاوير.
فقال ابن عباس: لا أحدثك إلا ما سمعت من رسول الله ﵌، سمعته يقول: من صور صورة فإن الله معذبه حتى ينفخ فيها الروح وليس بنافخ فيها أبدًا.
فربا الرجل ربوة شديدة، فقال: ويحك! إن أبيت إلا أن تصنع فعليك بهذا الشجر وكل شيء ليس فيه روح) .
يقول المصنف: ربا الإنسان: إذا انتفخ غيظًا أو كبرًا، أي: إن ذاك الرجل لما سمع ما رواه ابن عباس من الوعيد الشديد بالنسبة لمن يصور تلك الصور، غضب غضبًا شديدًا، واغتاظ غيظًا كبيرًا بسبب ما سمعه من الوعيد الشديد، فأوجد له ابن عباس مخرجًا ومتنفسًا؛ لأنه كما سمعتم قال: إن معيشته من صنعه تلك التصاوير والتماثيل، فحينما بين له تحريم ذلك ربا تلك الربوة واغتاظ غيظًا شديدًا، فقال له: إن كنت ولا بد صانعًا -أي: مصورًا- فصور الشجر وكل شيء لا روح ولا نفس فيه.
ومن هذا الحديث أخذ العلماء التفريق بين تصوير الحيوانات وبين تصوير الجمادات، فحرموا القسم الأول وأباحوا القسم الآخر.

21 / 5