عبادة الإمام أحمد وزهده
أيها الأحبة: صفحة أخرى في حياة هذا الإمام الهمام، صفحة العبادة وتصفية الروح، وتزكية النفس بالصلاة والذكر والدعاء والتلاوة، وكذلك صفحة الخلق الرفيع والسجايا الحميدة، زهدٌ وحياء، تواضعٌ وورع، تعففٌ وجود، بذلٌ وكرم، حبٌ للفقراء والمساكين، بعدٌ عن الشهرة والأضواء وحب الظهور وكثرة الجماهير، مجانبة للرياء، وضعف الإخلاص.
قال ابنه عبد الله: كان أبي أحرص الناس على الوحدة، لم يره أحدٌ إلا في المسجد، أو حضور جنازة أو عيادة مريض، وكان يكره المشي في الأسواق، ولا يدع أحدًا يتبعه، وتلك والله مقامات العظماء، ومناهج العلماء الأتقياء.
فاتقوا الله عباد الله! اتقوا الله يا علماء الإسلام! اتقوا الله يا دعاة الإسلام! ويا طلاب العلم ويا أرباب الإصلاح! وليت الأمة اليوم وليت شبابها يتوجهون بعقولهم إلى علماء سلفهم؛ ليتذكروا القدوة الصالحة، والأسوة الحسنة حتى تحيي في أنفسهم سيرة سلفهم الصالح ﵏، وسيرتهم خير طريقٍ لسعادة الدنيا والآخرة، وضمانة من الفتن، وبعدٌ عن المحن والله المستعان، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا * لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِنْ شَاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [الأحزاب:٢٣ - ٢٤].
نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم، وبسنة سيد المرسلين، وبسير سلفنا الصالحين.
أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ولجميع المسلمين فاستغفروه إنه كان للأوابين غفورًا.