سيرة الإمام أحمد
أمة الإسلام: وكان من أجل هؤلاء الأئمة، وأفضل هؤلاء العلماء، عالمٌ لا كالعلماء، وعلمٌ لا كالأعلام، جبلٌ أشم، وبدرٌ أتم، وحبرٌ بحر، وطودٌ شامخ، يعد بجدارة إمام القرن الثالث الهجري، فريد عصره، ونادرة دهره، قَلَ أن يجود الزمن بمثله، إنه أئمة في شخص إمام، وأمة في رجل.
قال عنه الإمام الشافعي ﵀: خرجت من العراق فما خلفت فيها رجلًا أفضل ولا أعلم ولا أتقى لله منه.
وقال عنه الإمام الذهبي ﵀: عالم العصر، وزاهد الدهر، ومحدث الدنيا، وعَلَمُ السنة، وباذل نفسه في المحنة، قَلَ أن ترى العيون مثله، كان رأسًا في العلم والعمل، والتمسك بالأثر، ذا عقلٍ رزين، وصدقٍ متين، وإخلاصٍ مكين، انتهت إليه الإمامة في الفقه والحديث والإخلاص والورع، وهو أجل من أنه يمدح بكلمي أو أن أفوه بذكره بفمي.
أتدرون -يا رعاكم الله- من تعطرون أسماعكم بذكر سيرته؟!
إنه إمام أهل السنة الإمام الفذ والعالم الجهبذ، الإمام المفضل، والعالم المبجل، أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل ﵀، من عرفته الدنيا، وذاع ذكره، وشاع صيته في الآفاق، إمامًا عالمًا فقيهًا محدثًا مجاهدًا صابرًا لا يخاف في الله لومة لائم، يتحمل المحن في سبيل الله، والذب عن سنة رسول الله، ويقارع الباطل بحكمة نادرة، لا تزعزعه الأهواء، ولا تميد به العواصف، حتى عد قمة عصره وما بعد عصره، وأجمع على جلالته وقدره، إلا عند من لم يعبأ بهم.
قال عنه يحيى بن معين: أراد الناس منا أن نكون مثل أحمد لا والله ما نقوى على ما يقوى عليه أحمد ولا على طريقة أحمد.