305
الحكمة من خلقنا
عباد الله: إياكم والغفلة عن سر خلق الله لكم في هذه الحياة، والإعراض عن حكمة وجودكم! فالله خلقكم في أحسن تقويم، وأمدكم بالسمع والبصر والفؤاد والعقل والجوارح؛ لا ليستكثر بكم من قلة، ولا ليتعزز بكم من ذلة، ولا ليستقوي بكم من ضعف، حاشاه سبحانه! بل خلقكم ابتلاءً وامتحانًا ليبلوكم أيكم أحسن عملًا، فهل أدرك ذلك أصحاب التكاثر والتفاخر، وأهل المراتب والقصور والمراكب، وأرباب الثراء والمال، والمفتونون في الدنيا، والمتنعمون بالقوة والشباب والصحة والفراغ؟
أنسوا أن الله سبحانه جامع الناس ليوم لا ريب فيه؟!
في موقفٍ رهيب يقول ﷻ فيه: ﴿يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ﴾ [الحج:٢] أغفلوا عن يومٍ يجعل الولدان شيبًا؟! يوم يجمع الله الأولين والآخرين لفصل القضاء، ففريقٌ في الجنة، وفريقٌ في السعير، يوم تنصب الموازين وتتطاير الصحف، فآخذٌ كتابه بيمينه، وآخذٌ كتابه بشماله، كفى ركضًا وراء المادة، وجنونًا في حب الدرهم والدينار، إنما الحياة الدنيا لعبٌ ولهو: ﴿إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ﴾ [غافر:٣٩] الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر، الله أكبر ولله الحمد.

41 / 7