388

Al-masāʾil al-fiqhiyya allatī ḥumila al-nahy fīhā ʿalā ghayr al-taḥrīm - min kitāb al-ṭahāra ilā bāb ṣalāt al-taṭawwuʿ

المسائل الفقهية التي حمل النهي فيها على غير التحريم - من كتاب الطهارة إلى باب صلاة التطوع

إلى أنه يحمل على الكراهة وليس للتحريم.
القرينة الثالثة: قرينة الحال وسبب النهي.
أن النهي في حديث أبى قتادة كان سببه صنيعهم في حديث أبي هريرة وطول انتظارهم النبي ﷺ للأمر الذى شغله عنهم، وأنهم كانوا يقومون ساعة إقامة الصلاة ولو لم يخرج النبي ﷺ، فنهاهم عن ذلك (^١)؛ شفقة عليهم من الانتظار قيامًا، لا على سبيل الحتم والتحريم.
الحكم على القرينة:
الذي يظهر أن القرائن قوية ومعتبرة؛ فالقرينة الأولى قرينة نصية، وهي أقوى القرائن الصارفة، فالقرينة هنا قوية في أصلها ولثبوتها وقوة دلالتها، والقرينة الحالية هنا قوية ومعتبرة؛ لأنها في أصلها تعتمد على نص صحيح يصف الحال والحدث، ولدلالتها على موضوع النهي؛ فقد جاءت في بيان الرخصة وجواز المنهي عنه، وقرينة المقصد من النهي كذلك معتبرة لاعتبار مقصد الرفق بالمأمومين.
فالذي يظهر أن القرائن قوية صالحة لصرف النهي عن التحريم إلى الكراهة، ولأنه بذلك تجتمع الأدلة، وإعمال جميع الأدلة أولى من إهمال بعضها، والله تعالى أعلم.

(^١) يُنظر: إكمال المعلم (٢/ ٥٥٧)، فتح الباري، لابن حجر (٢/ ١٢٠).

1 / 394