ثانيًا: أجمع العلماء (^١) على كراهة الصلاة لمَن كان: بحضرة طعام تتوق نفسه إليه، أو يدافع الأخبثين، وأنه إن صلى فإن صلاته صحيحة مجزئة.
قال ابن عبد البر ﵀: «أجمعوا أنه لو صلى بحضرة الطعام، فأكمل صلاته، ولم يترك من فرائضها شيئًا -أن صلاته مجزية عنه، فكذلك إذا صلاها حاقنًا فأكمل صلاته، وفي هذا دليل على أن النهي عن الصلاة بحضرة الطعام من أجل خوف اشتغال بال المصلي بالطعام عن الصلاة، وتركه إقامتها على حدودها، فإذا أقامها على حدودها خرج من المعنى المخوف عليه، وأجزأته صلاته لذلك» (^٢).
وقال ابن مفلح ﵀ (^٣) في (المبدع): «يُكره أن يصلي، وهو حاقن -أي: بوله- سواء خاف الجماعة أم لا، لا نعلم فيه خلافًا» إلى أن قال: «… وعلى هذا: إن بدأ بالصلاة صحت إجماعًا» (^٤).
الأدلة:
الدليل الأول: عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: «إِذَا وُضِعَ عَشَاءُ أَحَدِكُمْ وَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَابْدَؤُوا بِالْعَشَاءِ، وَلَا يَعْجَلَنَّ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْهُ» (^٥).
الدليل الثاني: عن أنس بن مالك ﵁، عن النبي ﷺ قال: «إِذَا وُضِعَ العَشَاءُ وَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَابْدَؤُوا بِالعَشَاءِ» (^٦).
الدليل الثالث: عن عائشة ﵂ قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لَا صَلَاةَ
(^١) يُنظر: نقل الإجماع ابن عبد البر في (التمهيد) (٢٢/ ٢٠٦)، ونقله عنه ابن قدامة في (المغني) (١/ ٤٥٠)، ويُنْظر: المبدع (١/ ٤٢٦).
(^٢) التمهيد (٢٢/ ٢٠٦).
(^٣) هو: إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن محمد ابن مفلح، أبو إسحاق، برهان الدين. وُلد بدمشق سنة ٨١٥ هـ، كان مؤرخًا وفقيهًا أصوليًا طلقًا فصيحًا ذا رياسة ووجاهة، وكان من قضاة الحنابلة، محاسنه كثيرة، من كتبه: «المقصد الأرشد في ذكر أصحاب الإمام أحمد» و«المبدع بشرح المقنع» و«مرقاة الوصول إلى علم الأصول» وغيرها، تُوفي سنة ٨٨٤ هـ. يُنظر: الضوء اللامع (١/ ١٥٢)، شذرات الذهب (٩/ ٥٠٧)، السحب الوابلة (١/ ٦٠).
(^٤) (١/ ٤٢٦).
(^٥) أخرجه البخاري، كتاب الأطعمة، باب إذا حضر العشاء فلا يعجل عن عشائه (٧/ ٨٣) برقم: (٥٤٦٤)، ومسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب كراهة الصلاة بحضرة الطعام الذي يريد أكله فِي الحال وكراهة الصلاة مع مدافعة الأخبثين (١/ ٣٩٢) برقم: (٥٥٩).
(^٦) أخرجه البخاري، كتاب الأطعمة، باب إذا حضر العشاء فلا يعجل عن عشائه (٧/ ٨٣) برقم: (٥٤٦٣)، ومسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب كراهة الصلاة بحضرة الطعام الذي يريد أكله فِي الحال وكراهة الصلاة مع مدافعة الأخبثين (١/ ٣٩٢) برقم: (٥٥٧).