379

Al-masāʾil al-fiqhiyya allatī ḥumila al-nahy fīhā ʿalā ghayr al-taḥrīm - min kitāb al-ṭahāra ilā bāb ṣalāt al-taṭawwuʿ

المسائل الفقهية التي حمل النهي فيها على غير التحريم - من كتاب الطهارة إلى باب صلاة التطوع

تقابل الخبر الصحيح مع الخبر الضعيف، فمن قدم الصحيح قال بجواز الصلاة خلف النائم، ومَن أخذ بالخبر الضعيف مع الصحيح قال بكراهة الصلاة خلف النائم.
الترجيح:
بعد عرض الأقوال وأدلتها يتبين أن الراجح -والله أعلم- القول الأول القائل بأن الصلاة إلى النائم لا تُكره؛ لصحة دليل هذا القول وضعف دليل المخالف، ويمكن تقييده بما ذكره الحنفية: لا تُكره الصلاة خلف النائم إن أمن أن يصدر منه ما يشغل عن الصلاة.
المطلب الثاني: القرينة الصارفة عن التحريم:
حمل أصحاب القول الثاني النهي عن الصلاة إلى النائم على الكراهة، ولعل الصارف له القرائن التالية:
القرينة الأولى: المقصد من النهي.
أن المقصد من النهي هو الاحتياط للصلاة وصيانة خشوع المصلي؛ لأن وجود النائم أمامه يشغله عن حضور قلبه في الصلاة (^١).
القرينة الثانية: ضعف الحديث.
لعل القائلين بالكراهة نظروا إلى ضعف حديث النهي، فحملوه على الكراهة؛ لأن الضعيف لا ينهض للتحريم.
وقد أشار ابن مفلح ﵀ إلى أن الضعيف يُعمل به في الاستحباب والكراهة؛ حيث قال: «… وقد يُقال: المقام مقام استحباب وكراهة، والخبر الضعيف يُعمل به في ذلك، وعلى كل حال فهو شيء يُستأنس به في مثل هذا، والله أعلم» (^٢).
الحكم على القرينة:
الذي يظهر أن القرائن ضعيفة؛ فقرينة المقصد من النهي تكون معتبرة ولها أثر،

(^١) يُنظر: كشاف القناع (١/ ٣٧١).
(^٢) الآداب الشرعية (٣/ ١٦٨).

1 / 385