367

Al-masāʾil al-fiqhiyya allatī ḥumila al-nahy fīhā ʿalā ghayr al-taḥrīm - min kitāb al-ṭahāra ilā bāb ṣalāt al-taṭawwuʿ

المسائل الفقهية التي حمل النهي فيها على غير التحريم - من كتاب الطهارة إلى باب صلاة التطوع

تتعدى، وهذا باب مطرد ما لم يكن ملكك حيوانًا، فتُنهى عن أذاه؛ فإن أذى المسلم في غير حقه حرام.
وأما النهي عما ليس في ملكك إذا نهيت عن تملكه أو استباحته إلا على صفة ما في نكاح أو بيع أو صيد أو نحو ذلك: فالنهي عنه نهي تحريم، فافهم هذا الأصل» (^١).
وقال المناوي ﵀: «في الحديث نهَى ﷺ أن يمشي الرجل أو المرأة في نعل واحدة أو خف واحدة؛ فيُكره تنزيهًا» (^٢).
وقد تنوعت أقوال العلماء في العلة من النهي، ومن ذلك: أن فيه مشقة، أو ضررًا؛ لخوف العثار أو الاستهزاء، أو فيه شهرة أو ترك العدل بين الرجلين، أو فيه مشابهة للشيطان.
قال الطحاوي ﵀: «ذلك لأن مَنْ يلبس كذلك يستهزئ به الناس؛ لأنه ليس بمستحسن عندهم، فلو لم يرِد فيه نهي لوجب أن ينتهي عنه» (^٣).
وقال الخطابي ﵀: «أما نهيه عن المشي في النعل الواحدة؛ لمشقة المشي على مثل هذه الحالة، ومخالفته لسجِيِّة المشي المعتاد: فلا يأمن عند ذلك من العثار مع سماجته في الشكل وقُبح منظره في العيون؛ إذ كان يُتصور فاعل ذلك عند الناس بصورة مَنْ إحدى رجليه أقصر من الأخرى» (^٤).
وقال النووي ﵀ في (المنهاج): «إن ذلك تشويه ومُثلة ومخالف للوقار، ولأن المنتعلة تصير أوفع (^٥) من الأخرى، فيعسر مشيه، وربما كان سببًا للعثار» (^٦).
وجاء في (أسنى المطالب): «المعنى فيه أن مشيه يختل بذلك، وقيل: لما فيه من ترك العدل بين الرجلين، والعدل مأمور به» (^٧).

(^١) التمهيد (١٨/ ١٧٧).
(^٢) التيسير بشرح الجامع الصغير (٢/ ٤٧٨).
(^٣) شرح مشكل الآثار (٣/ ٣٨٨).
(^٤) أعلام الحديث (٣/ ٢١٤٩) بتصرف يسير.
(^٥) لعله تصحيف؛ والذي يظهر أن المراد: أرفع.
(^٦) (١٤/ ٧٥).
(^٧) (١/ ٢٧٨).

1 / 373