358

Al-masāʾil al-fiqhiyya allatī ḥumila al-nahy fīhā ʿalā ghayr al-taḥrīm - min kitāb al-ṭahāra ilā bāb ṣalāt al-taṭawwuʿ

المسائل الفقهية التي حمل النهي فيها على غير التحريم - من كتاب الطهارة إلى باب صلاة التطوع

المبحث الثاني:
النهي عن الاستعجال أثناء المشي إلى الصلاة
المطلب الأول: حكم الاستعجال أثناء المشي إلى الصلاة:
دليل النهي:
عن أبي هريرة ﵁ قال: قال النبي ﷺ: «إِذَا سَمِعْتُمُ الإِقَامَةَ فَامْشُوا إِلَى الصَّلَاةِ، وَعَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ وَالوَقَارِ (^١)، وَلَا تُسْرِعُوا، فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا، وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا» (^٢)، وفي رواية مسلم: «إِذَا ثُوِّبَ (^٣) لِلصَّلَاةِ فَلَا تَأْتُوهَا وَأَنْتُمْ تَسْعَوْنَ، وَأْتُوهَا وَعَلَيْكُمُ السَّكِينَةُ، فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا، وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا؛ فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا كَانَ يَعْمِدُ إِلَى الصَّلَاةِ فَهُوَ فِي صَلَاةٍ» (^٤).
صورة المسألة:
إذا أقيمت الصلاة وكان الرجل في طريقه إليها فهل له أن يسرع ويستعجل ليدرك الصلاة من أولها أم لا؟.
حكم المسألة:

(^١) معنى السكينة: السين والكاف والنون أصل واحد مطرد، يدل على خلاف الاضطراب والحركة. والسكينة: الوداعة والوقار، ومعنى الوقار: الواو والقاف والراء: أصل يدل على ثقل في الشيء. والوقار: الحلم والرزانة، يُقال: عليكم السكينة والوقار والتأني في الحركة والسير، فالسكينة والوقار في الحديث قيل: هما بمعنى واحد وجمع بينهما تأكيدًا، وقيل: الظاهر أن بينهما فرقًا، وأن السكينة التأني في الحركات واجتناب العبث ونحو ذلك، والوقار في الهيئة وغض البصر وخفض الصوت والإقبال على طريقه بغير التفات ونحو ذلك، والله أعلم. يُنظر: مقاييس اللغة (٣/ ٨٨) و(٦/ ١٣٢)، المنهاج شرح صحيح مسلم (٥/ ١٠٠)، لسان العرب (١٣/ ٢١٣، ٢٩٠)، التوضيح لشرح الجامع الصحيح (٦/ ٤٠٥)،
(^٢) أخرجه البخاري، كتاب الأذان، باب لا يسعى إلى الصلاة، وليأتِ بالسكينة والوقار (١/ ١٢٩) برقم: (٦٣٦).
(^٣) التَّثْوِيب: إقامة الصلاة، والأصل في التثويب: أن يجيء الرجل مستصرخًا، فيلوح بثوبه؛ ليُرى ويُشتهر، فسُمي الدعاء تثويبًا لذلك، وكل داعٍ مُثاب، وقيل: إنما سُمي تثويبًا من: ثاب يثوب إذا رجع، فسُميت الإقامة تثويبًا؛ لأنها دعاء إلى الصلاة بعد الدعاء بالأذان. يُنظر: النهاية في غريب الحديث والأثر (١/ ٢٢٦)، لسان العرب (١/ ٢٤٧)، المنهاج شرح صحيح مسلم (٥/ ١٠٠).
(^٤) سبق تخريجه: ص (٣٥٥).

1 / 364