352

Al-masāʾil al-fiqhiyya allatī ḥumila al-nahy fīhā ʿalā ghayr al-taḥrīm - min kitāb al-ṭahāra ilā bāb ṣalāt al-taṭawwuʿ

المسائل الفقهية التي حمل النهي فيها على غير التحريم - من كتاب الطهارة إلى باب صلاة التطوع

وهو مذهب المالكية (^١).
أدلة الأقوال:
أدلة القول الأول:
الدليل الأول: عن أبي هريرة ﵁ قال: قال النبي ﷺ: «إِذَا ثُوِّبَ لِلصَّلَاةِ فَلَا تَأْتُوهَا وَأَنْتُمْ تَسْعَوْنَ، وَأْتُوهَا وَعَلَيْكُمُ السَّكِينَةُ، فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا، وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا؛ فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا كَانَ يَعْمِدُ إِلَى الصَّلَاةِ فَهُوَ فِي صَلَاةٍ» (^٢).
وجه الاستدلال: أن العامد إلى الصلاة أُلحق بمَن كان في الصلاة، وذلك إشارة إلى أنه ينبغي له أن يتأدب بآداب المصلين: فيترك العبث، ولا يشبك في الصلاة، كذلك في طريق الصلاة، فيُستدل به على كراهة تشبيك الأصابع في طريقه إلى المسجد؛ لأنه من العبث الذي يتنافى مع السكينة المطلوبة في الصلاة، وفي المشي إلى الصلاة (^٣).
الدليل الثاني: عن كعب بن عُجْرَة ﵁ أن النبي ﷺ قال: «إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ، ثُمَّ خَرَجَ عَامِدًا إِلَى الْمَسْجِدِ، فَلَا يُشَبِّكَنَّ يَدَيْهِ؛ فَإِنَّهُ فِي صَلَاةٍ».
الدليل الثالث: عن أبي هريرة ﵁ قال: قال النبي ﷺ: «إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فِي بَيْتِهِ ثُمَّ أَتَى الْمَسْجِدَ، كَانَ فِي صَلَاةٍ حَتَّى يَرْجِعَ، فَلَا يَقُلْ هَكَذَا، وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ» (^٤).
وجه الاستدلال: أن في الأحاديث نهيًا عن التشبيك حال الذهاب إلى المسجد للصلاة، ويُحمل على الكراهة؛ للتعليل بقوله (فِي صَلَاةٍ) فإن مَنْ قصد الصلاة فكأنما هو في الصلاة حكمًا وحصول الأجر، فيُؤمر بالتأدب بآداب الصلاة وترك العبث؛ تنزيهًا له عن مخالفة هيئة المصلي (^٥).
قال الشافعي ﵀: «وإذا مشى على سَجِيَّة مشيه كَرهتُ أن يشبك بين أصابعه؛ لأنه

(^١) يُنظر: شرح مختصر خليل، للخرشي (١/ ٢٩٢)، حاشية الدسوقي (١/ ٢٥٤).
(^٢) أخرجه مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب استحباب إتيان الصلاة بوقار وسكينة (١/ ٤٢١) برقم: (٦٠٢).
(^٣) يُنظر: بحر المذهب (٢/ ٤١٤)، المجموع (٤/ ٥٤٤).
(^٤) أخرجه ابن خزيمة (١/ ٢٥٨) برقم: (٤٤٧)، وابن حبان (٥/ ٥٢٣) برقم: (٢١٤٩)، والحاكم (١/ ٣٢٤) برقم: (٧٤٤)، وقال: «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه»، وصحَّحه الألباني في (إرواء الغليل) (٢/ ١٠١).
(^٥) يُنظر: شرح المصابيح (٢/ ٦٢)، طرح التثريب (٢/ ٣٥٨)، فيض القدير (١/ ٣٢١).

1 / 357