339

Al-masāʾil al-fiqhiyya allatī ḥumila al-nahy fīhā ʿalā ghayr al-taḥrīm - min kitāb al-ṭahāra ilā bāb ṣalāt al-taṭawwuʿ

المسائل الفقهية التي حمل النهي فيها على غير التحريم - من كتاب الطهارة إلى باب صلاة التطوع

الدليل الثاني: أن شد الوسط في الصلاة أستر للعورة (^١).
واستدل الحنابلة على كراهة شد الوسط بما يشبه الزُّنَّار بعموم أدلة النهي عن التشبه بالكفار:
الدليل الأول: عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: «مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ» (^٢).
الدليل الثاني: وعنه ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «.. وَلَا تَشْتَمِلُوا كَاشْتِمَالِ الْيَهُودِ» (^٣).
وجه الاستدلال من الأحاديث: أن الأحاديث تدل على النهي عن التشبه بالكفار، وهو للتحريم فيما كان مختصًا بهم وشعارًا لهم؛ لشدة المشابهة، ويُحمل على الكراهة إذا لم يَقْوَ التشبه: كشد الوسط بما يشبه الزُّنَّار (^٤)، ولأنه لا فرق إلا بما يتميزون به من اللباس (^٥).
دليل القول الثاني:
عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: «أُمِرْتُ أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةٍ، لَا أَكُفُّ شَعَرًا وَلَا ثَوْبًا» (^٦).
وجه الاستدلال: أن في الحديث نهيًا عن كف الثوب بجمعه وضمه، وهو ضد الإرسال، ومن ذلك شد الوسط، فيُكره؛ لأن فيه منع الثوب من السجود معه؛ ولأن فيه تكبرًا (^٧).

(^١) يُنظر: فتح الباري، لابن رجب (٧/ ٢٦٥)، كشاف القناع (١/ ٢٧٦).
(^٢) سبق تخريجه: ص (٨١).
(^٣) أخرجه أبو داود، كتاب الصلاة، باب إذا كان الثوب ضيقًا يتزر به (١/ ٤٧٣) برقم: (٦٣٥)، والبيهقي (٤/ ٢٢٥) برقم: (٣٣١٥)، واللفظ له، وأحمد (١٠/ ٤٢٤) برقم: (٦٣٥٦)، وصححه ابن خزيمة (١/ ٣٩٩) برقم: (٧٦٩)، وقال الحاكم في (المستدرك) (١/ ٣٨٣): «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين»، وصححه الألباني في (صحيح الجامع الصغير وزيادته) (١/ ١٧٤).
(^٤) يُنظر: كشاف القناع (١/ ٢٧٦)، مطالب أولي النهى (٢/ ٦٠٧).
(^٥) يُنظر: الفروع (٢/ ٥٨).
(^٦) سبق تخريجه: ص (٣٤٠).
(^٧) يُنظر: أسنى المطالب (١/ ١٦٣)، تحفة المحتاج (٢/ ١٦٢).

1 / 344