لأن الأصل في النهي المجرد عن القرينة التحريم.
نُوقش من وجهين: الأول: أن النهي محمول على الكراهة للقرينة الصارفة.
الثاني: بأن النهي عن التزعفر محمول على الجسد، أي أنه غيّر بدنه بالزعفران تشبهًا بالنسوان، وهو الأظهر من مثل هذا اللفظ (^١).
يمكن أن يُجاب عنه: بأن معنى التزعفر: أن يستعمل الرجل الزعفران في ثوبه وبدنه (^٢)، والرواية الأخرى التي وردت بالنص على المُزَعْفَر تؤيد عمومه في البدن والثوب.
أدلة القول الثالث:
الدليل الأول: حديث ابن عمر ﵄ المتقدم ذكره في الدليل الثاني لأصحاب القول الأول.
وجه الاستدلال: أن الصحابي صبغ بالزعفران اقتداءً بالنبي ﷺ؛ فإنه كان يدهن ويصبغ ثيابه بالزعفران، فدل ذلك على جواز صبغ الثياب بالزعفران واستعماله (^٣).
الدليل الثاني: عن ابن عمر ﵄ قال: «نَهَى النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَلْبَسَ الْمُحْرِمُ ثَوْبًا مَصْبُوغًا بِوَرْسٍ (^٤) أَوْ بِزَعْفَرَانٍ» (^٥).
وجه الاستدلال: أن الحديث يدل على تقييد النهي عن لبس المُزَعْفَر للمُحرِم، فيُحمل عليه حديث النهي عن التزعفر، وعليه: فالحكم لغير المُحرِم الجواز (^٦).
نُوقش: بأن هذا فيه بُعدٌ؛ لأن النساء والرجال ممنوعون من التطيب في الإحرام، فلا معنى لتخصيص النهي بالرجال، وإنما علَّة الكراهة في ذلك: أنه صبْغ النساء وطيب النساء (^٧).
(^١) يُنظر: شرح صحيح البخاري، لابن بطال (٩/ ١١٨)، المعلم بفوائد مسلم (٣/ ١٣١).
(^٢) يُنظر: المفاتيح في شرح المصابيح (٥/ ٤٤).
(^٣) يُنظر: المعلم بفوائد مسلم (٣/ ١٣١).
(^٤) الوَرْس: نبات أصفر يكون باليمن، صبغه ما بين الصفرة والحمرة، ورائحته طيبة. يُنظر: الصحاح (٣/ ٩٨٨)، الاستذكار (٤/ ١٩)، النهاية في غريب الحديث والأثر (٥/ ١٧٣).
(^٥) أخرجه البخاري، كتاب اللباس، باب الثوب المزعفر (٧/ ١٥٣) برقم: (٥٨٤٧). ومسلم، كتاب الحج، باب ما يباح للمحرم بحج أو عمرة وما لا يباح (٢/ ٨٣٥) برقم: (١١٧٧).
(^٦) يُنظر: إكمال المعلم (٦/ ٥٩١)، المنهاج شرح صحيح مسلم (١٤/ ٥٤).
(^٧) يُنظر: المفهم (٥/ ٤٠٠).