307

Al-masāʾil al-fiqhiyya allatī ḥumila al-nahy fīhā ʿalā ghayr al-taḥrīm - min kitāb al-ṭahāra ilā bāb ṣalāt al-taṭawwuʿ

المسائل الفقهية التي حمل النهي فيها على غير التحريم - من كتاب الطهارة إلى باب صلاة التطوع

وجه الاستدلال: أن نهي النبي ﷺ عن الصلاة في اللحاف دون توشُّح وفي السراويل دون الارتداء، دليلٌ على تحريم تجريد المنكبين في الصلاة وفساد الصلاة معه؛ فالنهي المطلق يفيد التحريم (^١).
يُمكن أن يُناقش: بأنه يُحمل على الكراهة؛ لحديث جابر في بيان الرخصة.
الدليل الثالث: أنها سترة واجبة في الصلاة، والإخلال بها يفسدها: كستر العورة (^٢).
سبب الخلاف:
السبب في اختلافهم: تعارُض ظاهر حديث أبي هريرة ﵁ في النهي، وحديث جابر ﵁ في الثوب (^٣)، فمَن أخذ بظاهر النهي ذهب إلى أن النهي للتحريم، وحمل حديث جابر على عدم القدرة، ومَن قال أن حديث جابر يفيد الرخصة والجواز ذهب إلى أن النهي للكراهة.
الترجيح:
بعد عرض الأقوال وأدلتها يتبين أن الراجح -والله أعلم- القول الأول القائل بكراهة كشف العاتق في الصلاة.
أسباب الترجيح:
١ - قوة الأدلة، وأن فيه الجمع بين الأدلة.
٢ - وجود الصارف للنهي عن التحريم.
المطلب الثاني: القرينة الصارفة عن التحريم:
تبين فيما سبق أن الجمهور حملوا النهي على الكراهة لا التحريم؛ بدليل القرائن التالية:
القرينة الأولى: ورود النص عن النبي ﷺ في بيان الرخصة.
وذلك في حديث جابر ﵁؛ فالنبي ﷺ رخص في الصلاة متزرًا، ولم يأمر بستر

(^١) يُنظر: شرح العمدة، لابن تيمية -كتاب الصلاة (ص: ٣١٨).
(^٢) يُنظر: المغني (١/ ٤١٥).
(^٣) يُنظر: إحكام الأحكام (١/ ٣٠١).

1 / 312