294

Al-masāʾil al-fiqhiyya allatī ḥumila al-nahy fīhā ʿalā ghayr al-taḥrīm - min kitāb al-ṭahāra ilā bāb ṣalāt al-taṭawwuʿ

المسائل الفقهية التي حمل النهي فيها على غير التحريم - من كتاب الطهارة إلى باب صلاة التطوع

في ذلك كثيرة، وهو مجمع عليه» (^١).
ثانيًا: محل النزاع:
اختلف الفقهاء في حكم تَعمُّد تأخير العصر إلى اصفرار الشمس بلا عذر، على قولين:
القول الأول: يحرم تأخير العصر إلى اصفرار الشمس.
وهو قول بعض الحنفية (^٢)، ومذهب المالكية (^٣)، والحنابلة (^٤).
القول الثاني: يُكره تأخير العصر إلى اصفرار الشمس.
وهو المذهب عند الحنفية (^٥)، والشافعية (^٦)، ورواية عن الإمام أحمد ﵀ (^٧).
أدلة الأقوال:
أدلة القول الأول:
الدليل الأول: قال الله تعالى: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾ (^٨).
وجه الاستدلال: أن الله تعالى ذَمَّ مَنْ أضاع الصلاة، وتوعَّدهم بالعذاب، وقد قال أكثر أهل العلم: إضاعة الصلاة تأخيرها عن وقتها (^٩)، فمَن أخَّر العصر إلى اصفرار الشمس مُؤخِّرٌ لها عن وقتها، مُفرِّطٌ فيما أُمر بحفظه ورعايته، آثمٌ؛ لتضييعه وتفريطه (^١٠).
الدليل الثاني: عن عبد الله بن عمرو ﵁، عن النبي ﷺ قال: «وَقْتُ الظُّهْرِ مَا لَمْ

(^١) شرح العمدة، لابن تيمية - كتاب الصلاة (ص: ٥٤).
(^٢) يُنظر: تبيين الحقائق (١/ ٨٣)، مراقي الفلاح (ص: ٧٤).
(^٣) يُنظر: الذخيرة (٢/ ٢٤)، التوضيح في شرح مختصر ابن الحاجب (١/ ٢٧٣)، مواهب الجليل (١/ ٤٠٩).
(^٤) يُنظر: المغني (١/ ٢٧٣)، المحرر في الفقه (١/ ٢٨).
(^٥) يُنظر: بدائع الصنائع (١/ ١٢٧)، البناية (٢/ ٥٢)، حاشية ابن عابدين (١/ ٣٧٢).
(^٦) يُنظر: العزيز شرح الوجيز (١/ ٣٦٩)، المجموع (٣/ ٢٨).
(^٧) يُنظر: المبدع (١/ ٣٠٠)، الإنصاف (٣/ ١٤٦).
(^٨) سورة مريم: الآية (٥٩).
(^٩) يُنظر: تفسير القرطبي (١١/ ١٢٢)، شرح العمدة، لابن تيمية - كتاب الصلاة (ص: ٥٣).
(^١٠) يُنظر: مواهب الجليل (١/ ٤٠٩).

1 / 299