284

Al-masāʾil al-fiqhiyya allatī ḥumila al-nahy fīhā ʿalā ghayr al-taḥrīm - min kitāb al-ṭahāra ilā bāb ṣalāt al-taṭawwuʿ

المسائل الفقهية التي حمل النهي فيها على غير التحريم - من كتاب الطهارة إلى باب صلاة التطوع

المبحث الأول:
النهي عن تسمية العشاء العَتَمَة
المطلب الأول: حكم تسمية العشاء العَتَمَة (^١):
دليل النهي:
عن عبد الله بن عمر ﵄ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لَا تَغْلِبَنَّكُمُ الْأَعْرَابُ (^٢) عَلَى اسْمِ صَلَاتِكُمْ، أَلَا إِنَّهَا الْعِشَاءُ، وَهُمْ يُعْتِمُونَ بِالْإِبِلِ» (^٣).
الأقوال في المسألة:
اختلف الفقهاء في حكم تسمية العشاء العَتَمَة، على قولين:
القول الأول: الكراهة.
وهو قول بعض الحنفية (^٤)، والمشهور عند المالكية (^٥)، ومذهب الشافعية (^٦)، وقول عند الحنابلة (^٧).
القول الثاني: الجواز.
وهو قول عند المالكية (^٨)، ووجه عند الشافعية (^٩)، والمذهب عند الحنابلة (^١٠).

(^١) العَتَمَة في اللغة: شدة الظلمة، قال الخليل: العتمة هو الثلث الأول من الليل بعد غيبوبة الشفق. وقد عتم الليل يعتم. وعتمته: ظلامه. والعتمة أيضا: بقيّة اللبن تُفيقُ بها النَعَمُ تلك الساعة. وقوله: يُعتمون بالإبل: أي يؤخرون حلبها إلى أن يظلم الظلام. يُنظر: الصحاح (٥/ ١٩٧٩)، إحكام الأحكام (١/ ١٧٥)، القاموس المحيط (ص: ١١٣٥)، كشاف القناع (١/ ٢٥٤).
(^٢) الأَعْراب: ساكنو البادية من العرب الذين لا يقيمون في الأمصار ولا يدخلونها إلا لحاجة. والعرب: اسم لهذا الجيل المعروف من الناس. وسواء أقام بالبادية أو المدن. والنسبة إلى الأعراب أعرابيٌّ، لأنه لا واحد له. وليس الأعراب جمعًا لعرب. يُنظر: الصحاح (١/ ١٧٨)، النهاية في غريب الحديث والأثر (٣/ ٢٠٢)، الكواكب الدراري (٤/ ٢٠٧).
(^٣) أخرجه مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب وقت العشاء وتأخيرها (٢/ ١١٨) برقم: (٦٤٤).
(^٤) ذكره العيني في (عمدة القاري) (٥/ ٥٩)، وفي (شرح أبي داود) (٢/ ٢٩٠)، وذكره ابن أمير حاج في (حَلبة المجلي) (١/ ٦٣٣). ولم أجد المسألة عند غيرهم من الحنفية بحسب ما تيسر لي من كتب.
(^٥) يُنظر: مواهب الجليل (١/ ٣٩٦)، شرح مختصر خليل (٢/ ٣٤٤).
(^٦) يُنظر: الحاوي الكبير (٢/ ٢٣)، أسنى المطالب (١/ ١١٨).
(^٧) يُنظر: الفروع (١/ ٤٣٤)، الإنصاف (٣/ ١٦٥).
(^٨) يُنظر: الذخيرة (٢/ ١٧)، الفواكه الدواني (١/ ١٩٨).
(^٩) يُنظر: أسنى المطالب (١/ ١١٨)، مغني المحتاج (١/ ٣٠٤).
(^١٠) يُنظر: المغني (١/ ٢٧٩)، الشرح الكبير (٣/ ١٦٤)، الفروع (١/ ٤٣٤).

1 / 288