وجه الاستدلال: أنه يُستدل باستلقائه ﷺ على أن النهي عنه منسوخ (^١).
نُوقش: بأن فِعله ﷺ يُحتمل أنه فعله لضرورة أو حاجة، وإلا فقد عُلم أن جلوسه ﷺ في المجامع على خلاف هذا، بل كان أكثر جلوسه: القُرْفُصاء، أو مُقْعيًا، وشبهها من جلسات الوقار والتواضع، ويُحتمل أنه ﷺ فعله لبيان الجواز، وأنكم إذا أردتم الاستلقاء فليكن هكذا، وأن النهي الذي نهيتكم عن الاستلقاء ليس هو على الإطلاق، بل المراد به مَنْ ينكشف شيء من عورته أو يقارب انكشافها، والنسخ لا يثبت بالاحتمال (^٢).
الدليل الثاني: عن سعيد بن المسيب قال: «كَانَ عُمَرُ وَعُثْمَانُ يَفْعَلَانِ ذَلِكَ» (^٣).
وجه الاستدلال: أنه يُستدل على النسخ بأن المتأخر من ذلك عملُ الخليفتين: عمر وعثمان بعده، وهما مما لا يخفى عليهما النسخ في ذلك وغيره من المنسوخ في سائر سننه ﷺ (^٤).
نُوقش: بأن الجمع بين الأحاديث أَوْلى من القول بالنسخ (^٥).
سبب الخلاف:
سببُ الخلاف تعارضُ ظاهر حديث النهي عن الاستلقاء وحديث فِعله ﷺ للمنهي عنه.
الترجيح:
بعد عرض الأقوال وأدلتها يتبين أن الراجح -والله أعلم- القول الأول القائل بكراهة الاستلقاء عند عدم أمن الانكشاف، وجوازه حال الأمن منه.
سبب الترجيح:
أن هذا القول فيه الجمع بين الأحاديث، وإعمال الكلام أَوْلى من إهماله.
المطلب الثاني: القرينة الصارفة عن التحريم:
(^١) يُنظر: التمهيد (٩/ ٢٠٥).
(^٢) يُنظر: المنهاج شرح صحيح مسلم (١٤/ ٧٨).
(^٣) أخرجه البخاري معلقًا، كتاب الصلاة، باب الاستلقاء في المسجد ومد الرجل (١/ ١٠٢) مع الحديث رقم: (٤٧٥)، والإمام مالك في الموطأ (١/ ١٧٢) برقم: (٨٧)، وابن أبي شيبة (٥/ ٢٢٧) برقم: (٢٥٥٠٦).
(^٤) يُنظر: التمهيد (٩/ ٢٠٥)، المسالك في شرح موطأ مالك (٣/ ٢٢٤).
(^٥) يُنظر: المنهاج شرح صحيح مسلم (١٤/ ٧٨)، فتح الباري، لابن حجر (١١/ ٨١).