Qādat Fatḥ al-Andalus
قادة فتح الأندلس
Publisher
مؤسسة علوم القرآن
Edition
الأولى
Publication Year
١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م
Publisher Location
منار للنشر والتوزيع
Genres
•Islamic history
Regions
Iraq
فرد من أفراد عائلة رئيس القبيلة يتولى منصب القيادة، فهذا المنصب يتولاّه رئيس القبيلة أو أحد أفراد عائلته، إذا اتّسم بسمات قيادية معينة تؤهله للقيادة، أما الذي لا يتسم بتلك السمات، فلا يتولى القيادة، ويتولاها من يتسم بها من أفراد عائلة رئيس القبيلة، لأن القائد الذي لا كفاية له، يقود رجاله إلى الموت والهزيمة، ولا يقودهم إلى السلامة والنّصر، ولا أحد يُولّي مَن لا كفاية له، ولا أحد يتولى القيادة بلا كفاية، وبخاصة في أيام الحرب وفي ميادين القتال.
لقد كانت القيادة، في تلك الأيام، يتولاها: العربي المسلم أولًا، والعربي الأصيل ذو الحسب والنسب ثانيًا، وذو الكفاية العالية في القيادة ثالثًا وأخيرًا.
كان خالد بن الوليد - مثلًا - من بني مخزوم، وهم بطن من عشرة أبطن من قريش، انتهى إليها الشّرف قبل الإسلام (٢)، فكان في بني مخزوم القُبَّة وأعِنَّة الخيل، أما القُبَّة فكانوا يضربونها يجمعون فيها ما يجهزون به الجيش، وأما الأعنة فهي قيادة الفرسان في الحروب (٢)، وكان أبوه الوليد ذا مكانة مرموقة بين سادات قريش، فهو عدلها يكسو الكعبة عامًا، وتكسوها قريش بأجمعها عامًا آخر (٣)، لشرفه ورجاحة عقله واتزانه، لذلك تيسرت تلك الشروط لخالد في أنه عربي أصيل ذو كفاية قيادية عالية، فتولى القيادة، لأنه تميز على آل بيته وأهله بالكفاية القيادية العالية، فتولاها دونهم، ولم يتسنّمها غيره من إخوته وذوي قرباه.
وما يُقال عن خالد، يقال عن غيره من القادة، فكلهم من العرب المسلمين، ذوي الحسب والنسب والكفاية القيادية المتميزة؛ حتى جاء طارق، فكان قائدًا من غير العرب، فما الذي حمله إلى القيادة حَمْلًا ولم يكن
(١) هم: بنو هاشم، وبنو نوفل، وبنو أميّة، وبنو عبد الدار، وبنو تَيمْ، وينو أسد، وبنو مخزوم، وبنو عَدِيّ، وبنو جُمَح، وبنو سَهْم، أنظر سيرة ابن هشام (١/ ١٤٣ - ١٤٤).
(٢) أسد الغابة (٢/ ٩٣) والاستيعاب (٢/ ٢٧).
(٣) أنساب الأشراف (١/ ٦٠) والسيرة الحلبية (١/ ٣٤٧).
1 / 369