ولكن يهود الأندلس كانوا مع المسلمين في الأندلس، ما داموا أقوياء متحدين، فلما ضعفوا وتفرقوا، وأصبحوا دويلات بعد أن كانوا دولة واحدة، وقوي الإسبان واشتد ساعدهم، وأخذوا يعملون على استعادة بلادهم من المسلمين بالسياسة والحيلة والتآمر تارة، وبالقوة تارة أخرى، أصبح يهود الأندلس مع الأسبان على المسلمين، فلما استولى الإسبانيون على إسبانيا، وانحسر حكم المسلمين عن الأندلس، لقي يهود إسبانيا من الإسبان جزاء سِنِمار، واضطُهد مَن بقي منهم في إسبانيا اضطهادًا ذكّرهم باضطهاد القوط لهم قبل الفتح الإسلامي، وحينذاك فقط، قال قائلهم: كانت أسعد أيام يهود الأندلس، طيلة تاريخهم في الأندلس، هي أيام الحكم الإسلامي في الأندلس، ففي تلك الأيام وحدها عرفنا الحرية والعدل والرخاء والتسامح، ولم نكن نعرف هذه القيم قبل المسلمين، ولا عرفناها بعدهم!
إن يهود الأندلس، كبقية يهود العالم، في كل زمان ومكان، يعملون من أجل مصالحهم فقط، لا من أجل أشخاصٍ معينين أو أمم معينة، أو مبادئ وقيم معينة، فهم يعاونون مصالحهم، ويتعاونون مع مصالحهم، وهم يعينون من ينفعهم في مصالحهم، ويتعاونون معه، فمصلحتهم أولًا وقبل كل شيء، والتعاون والمعاونة من أجل تلك المصالح الذاتية. ذلك هو مظهر تعاونهم سرًا، في نقل الأخبار ونشر الإشاعات وخلق الفتن والتجسس، لهم الغُنْم دومًا دون الغُرْم، والمنفعة دون الضرر، ولهم مصالحهم وعلى غيرهم تحمل المسئولية.
٧ - فتوحات طارق بعد عبور موسى بن نُصَيْر
إلى الأندلس
أ - بين موسى وطارق:
كان رد الفعل لانتصار حملة طارق عظيمًا في شمالي إفريقية، فبعد