وهذا الاعتراض خطأ بلا شك، لأن المصادر المعتمدة تؤكد أن طارقًا بعث السرايا لهذا الفتح، كما أن طارقًا لا يمكن أن يتقدم شمالًا بإتجاه طُلَيْطلَة ويترك جناحه الأيمن ومؤخرته في خطر التعرض المعادي، لوجود بلدان تخضع للقوط وتعادي المسلمين، وبدون تطهير تلك المناطق، تبقى خطوط مواصلاته معرّضة للتهديد المعادي المباشر، وهذا ما لا يسكت عنه قائد حصيف قادر مثل طارق ولا يمكن أن يغض الطرف عنه في أي حال من الأحوال.
وكان فتح عبد العزيز بن موسى بن نُصير لهذه المناطق ليس فتحًا جديدًا، بل إن مدنها انتقضت على المسلمين، فأعاد عبد العزيز فتحها من جديد.
وهناك روايات تنص على أن طارقًا هو الذي قاد جيش قُرطبة وفتحها (١)، ويبدو أن الرواية الأولى أصحّ، لأن هدف طارق في فتح قرطبة كان ثانويًا بالنسبة إلى هدفه في فتح طليطلة عاصمة البلاد ومركز مقاومتها، كما سيرد ذلك وشيكًا.
ج - فتح قُرْطُبة:
عهد طارق إلى مغيث الرومي بقيادة الحملة المتوجهة إلى قرطبة. ويقال بأن مغيثًا هذا، كان أسيرًا روميًا من الشرق، وإنه كان مولى للخليفة الوليد بن عبد الملك أو لأبيه عبد الملك بن مروان (٢). ولكن الأكثر احتمالًا، هو أن مغيثًا كان روميًا من شمالي إفريقية، ويؤيد هذا الرأي اطلاع مغيث ومعرفته الواسعة بهذه المنطقة وبالأندلس أيضًا (٣). وقد تقدم مغيث على رأس سرية
(١) قارن: ابن القوطية (٩) والرقيق (٧٦) وابن الشباط (١١٥ - ١١٦) والرسالة الشريفية (١٩٢).
(٢) فتوح مصر والمغرب (٢٠٧) وأخبار مجموعة (١٠) والبيان المغرب (٢/ ٩) ونفح الطيب برواية ابن حيان (٣/ ١٢ - ١٣).
(٣) قارن: أخبار مجموعة (٣١).