253

Qādat Fatḥ al-Andalus

قادة فتح الأندلس

Publisher

مؤسسة علوم القرآن

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م

Publisher Location

منار للنشر والتوزيع

Regions
Iraq
مندسين وعملاء بينهم، يُظهرون غير ما يُبطنون، فلا يمكن الاعتماد على مثل هؤلاء في الحرب، إذ قد ينقلبون على المسلمين في وقت من الأوقات الخطرة في الحرب، أو يثبطون عزائم المسلمين المجاهدين، أو يهربون فيسري الهرب بالعدوى بين المقاتلين، أو ينقلون أسرار المسلمين إلى أعدائهم، ومثل هذه الاحتمالات قائمة بالنسبة للقوط النصارى غير المجربين من المسلمين، ولم يحظوا بالثقة الكاملة بهم. ومن المحتمل أنّ المسلمين استقبلوا أعداء لذريق في مواضع آمنة، واكتفوا بتحييدهم بالنسبة للذريق، ونقلوهم إلى الخلف بعيدًا عن الجبهة، انتظارًا لنتيجة المعركة المتوقعة، وهم بعيدون عن أخطار الحرب، آمنون على أنفسهم وعلى أموالهم وأملاكهم، وحسب المسلمين منهم أنهم لم يحاربوا في صفوف لذريق، ولم ينصروه في ميادين القتال، وكان حيادهم نصرًا لا ريب فيه للمسلمين.
٤ - خطبة طارق وحرق السُّفن
أ - الخطبة:
أولًا: الرّفض:
كان ممن احتار في أمر خطبة طارق المشهورة، الأمير شكيب ارسلان ﵀، فقال: "تلك الخطبة الطنّانة، التي لو حاول مثلها قِسّ بن ساعدة أو سَحْبان وائل، لم يأت بأفصح ولا بأبلغ منها، ولقد كنتُ أُفكِّر مليًّا في أمر هذه الخطبة وأقول في نفسي .. هذا لغز من ألغاز التاريخ، لا ينحل معناه بالسهولة ... "، وحقيقة هذا اللّغز، لدى أمير البيان، أنّ طارقًا بربري، والخطبة تُعد من روائع الخطب العربية، ولم يستطع التوفيق بين هذين الأمرين المناقضين، وقد حاول ولكنه لم يسترح لمحاولاته، وأخيرًا زال عندما جزم الاستاذ عبد الله كنّون بأنّ هذه الخطبة من جملة انطباع البربر بالطابع العربي

1 / 254