Lawāmiʿ al-Anwār
لوامع الأنوار
فإذا فهم ذلك، وكان في ضمير قلبه كذلك، وجب عليه أن يعرف ويفهم، /361 ويعتقد ويعلم، أن ولاية أمير المؤمنين، وإمام المتقين، علي بن أبي طالب (ع) واجبة على جميع المسلمين، فرض من الله رب العالمين، لاينجو أحد من عذاب الرحمن، ولا يتم له اسم الإيمان، حتى يعتقد ذلك بأيقن الإيقان؛ لأن الله سبحانه يقول: {إنما وليكم الله ورسوله والذين ءامنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون (55)} [المائدة]، فكان ذلك أمير المؤمنين (ع) دون جميع المؤمنين.
إلى قوله: وما جاء له من الذكر الجميل، في واضح التنزيل، فكثير غير قليل؛ وفيه أنزل الله على رسوله بغدير خم {ياأيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس } [المائدة:67]، فوقف صلى الله عليه وآله وسلم ، ولم يستجز أن يتقدم خطوة واحدة، حتى ينفذ ما عزم به عليه، في علي (ع)، فنزل تحت الدوحة مكانه، وجمع الناس، ثم قال: ((ياأيها الناس، ألست أولى بكم من أنفسكم؟)) قالوا: بلى يا رسول الله، فقال: ((اللهم اشهد)) ثم قال: ((اللهم اشهد))، ثم قال: ((فمن كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، واخذل من خذله، وانصر من نصره)) وفيه يقول صلى الله عليه وآله وسلم : ((علي مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لانبي بعدي)).
حدثني أبي عن أبيه أنه سئل عن إمامة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع)، أفرض هي من الله؟ قال: كذلك نقول، وكذلك يقول العلماء من آل الرسول عليه وعليهم السلام قولا واحدا، لايختلفون فيه.
وحدثني أبي عن أبيه عمن حارب أمير المؤمنين، وعمن تخلف عنه في حربه، ولم يكن معه ولاعليه، فقال: من حاربه فهو حرب لله ولرسوله، /362 ومن قعد عنه بغير إذنه فضال هالك في دينه.
Page 362