237

حكاه ابن الهمام في المسايرة، وشارحه المقدسي في المسامرة، وقد تقدم كلام الرازي.

وقالوا: لاحكم للعقل في حسن الأشياء وقبحها، فلا حسن ولا قبح

للأفعال قبل ورود الشرع؛ ولو عكس الشارع فحسن ماقبح، وقبح ماحسن، لم يكن ممتنعا.

[رجوع الشريف، والغزالي إلى التوحيد والعدل]

وقال الغزالي وقد كان من رؤوسهم إلا أنه قد صح رجوعه، ورجوع المحقق الشريف إلى القول بالتوحيد، والعدل، والدخول في زمرة الزيدية الهادية المهدية، أشياع العترة الزكية؛ أما الشريف، فهو الذي يحق لمنصبه المنيف؛ وأما الغزالي، فمثله في علمه من يتنزه عن ذلك المذهب السخيف، والله ولي التوفيق مالفظه: إن الأشعرية قدحوا في الحكمة بأسرها، فكان ماذهب إليه المعتزلة أهون. انتهى من النبراس.

وقال فيه ناقلا عن بعضهم: وحسبك بمذهب فسادا، استلزامه جواز ظهور المعجزات على يد كاذب، واستلزامه جواز نسبة الكذب إلى أصدق الصادقين، وأنه لا يقبح منه تعالى، واستلزامه جواز التسوية بين التثليث والتوحيد في العقل؛ وأنه قبل ورود النبوة لا يقبح التثليث، ولا عبادة الأصنام، ولا تشبيه المعبود، ولايقبح شيء من أنواع القبائح أصلا؛ وقد التزم النفاة ذلك.

إلى قوله: وأنه لافرق قبل السمع بين ذكر الله، والثناء عليه، وحمده، وبين ضد ذلك، وبين شكره بما يقدر عليه العبد، وبين ضده، ولابين الصدق والكذب، والعفة والفجور، والإحسان إلى العالم والإساءة إليه بوجه ما، وأن التفريق بالشرع بين المتماثلين من كل وجه؛ وقد كان تصور هذا المذهب كافيا في العلم ببطلانه، وأنه لايتكلف رده، ولهذا رغب عنه فحول النظار من الطوائف كلهم.

Page 234