378

Lamasāt bayāniyya fī nuṣūṣ min al-tanzīl

لمسات بيانية في نصوص من التنزيل

Regions
Iraq
التقديم والتأخير في القرآن عمومًا مرتبط بسياق الآيات فأحيانًا يقدم المفضول على الأفضل وقد يقدم المتأخر على المتقدم. ولو نظرنا في سياق الآيات في هذه السورة لوجدنا أن الله تعالى قدم الآخرة لتقدم طالبها (فأما من أعطى واتقى وصدق الحسنى) وأخّر الأولى لتأخر طالبها (فأما من بخل واستغنى وكذب بالحسنى) .
في سورة القصص وردت الآية: (فله الحمد في الأولى والآخرة) أي تقدم ذكر الأولى على الآخرة وفي سورة الليل تقدم ذكر الآخرة على الأولى فما الفرق بين الآيتين؟
في سورة القصص سياق الآيات (٧٠ – ٧٣) هو في نعم الدنيا من الآية: (وهو الله لا إله إلا هو له الحمد في الأولى والآخرة وله الحكم واليه ترجعون، قل أرأيتم إن جعل الله عليكم الليل سرمدًا إلى يوم القيامة من إله غير الله يأتيكم بضياء أفلا تسمعون، قل أرأيتم إن جعل الله عليكم النهار سرمدًا إلى يوم القيامة من إله غير الله يأتيكم بليل تسكنون فيه أفلا تبصرون، ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيع ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون) فالسياق كله في الدنيا وما أودع الله تعالى من النعم في الأولى. فلذا ناسب تقديم الأولى على الآخرة في سورة القصص. وقال تعالى: (وله الحمد) أيضًا الذي يدل على أن النعم يجب أن تقابل بالحمد والشكر والاختيار ناسب السياق للآيات وهو تذكير للإنسان بنعم الله تعالى في الدنيا، أما في سورة الليل فقال تعالى (إن لنا للآخرة والأولى) لم يذكر الحمد وقدم الآخرة كما سبق وفصلنا.

1 / 379