362

Lamasāt bayāniyya fī nuṣūṣ min al-tanzīl

لمسات بيانية في نصوص من التنزيل

Regions
Iraq
فيبقى مجال الترجيح في المجيء هنا بـ (ما) والاحتمال هو مقصود لإرادة أن يحتمل التعبير المعنيين الخلق والخالق، كلاهما مما يصح أن يقسم به خلقه والخالق وربنا سبحانه يقسم بخلقه ويقسم بذاته. ولو أردنا أن نرجح لقلنا أن القسم هنا القسم بالخالق والله أعلم. (وما خلق الذكر والأنثى) لم يقسم بالمخلوق وإنما اقسم بالمصدر (أي خالق الذكر والأنثى) أما الليل والنهار فهما مخلوقان فإذا أردنا المخلوق نؤل المصدر بالمفعول أحيانًا فيصبح تأويل بعد تأويل أحيانًا يطلق على المصدر ويطلق على الذات مثال: (هذا خلق الله فأروني ماذا خلق الذين من دونه) أحيانًا يراد بالمصدر الذات. والخلق ليس مثل الليل والنهار.
مثال: زرعت زرعًا في اللغة العربية زرعًا هي المصدر وأحيانًا يضع العرب المصدر موضع الذات كقوله (نخرج به زرعًا تأكل منه أنعامهم) فالزرع هنا أصبح الذات وليس المصدر.
سؤال: يقول السيد مصطفى ناصف في السياق اللغوي أن السياق هو الحقيقة الأولى والكلمة خارج السياق لا تفي بشيء وفائدة السياق اللغوي انه يحول معنى الكلمة من التعدد والاحتمال إلى التحديد والتعيين. فلماذا لم يحدد ربنا في هذه الآية معنى (ما) ولم يترك المعنى هكذا بدون تحديد؟
جواب: هناك مبدأ عام في اللغة العربية: الجمل في اللغة على نوعين:
-ذات دلالة محددة معينة قطعية (أحل الله البيع وحرم الربا) ..
-ذات دلالة احتمالية (اشتريت قدح ماء) هنا تدل الجملة على احد أمرين:
إما أن أكون اشتريت القدح.
وإما أن أكون اشتريت ماء بقدر قدح. .
فإذا قلنا (اشتريت قدحًا ماءً) دلت الجملة على معنى واحد قطعي أني اشتريت الماء قطعًا ولا يحتمل أن تكون اشتريت القدح بتاتًا ...
ومثال ذلك أيضًا لا النافية للجنس فهي قطعية كقولنا: لا رجل حاضر، فإذا قلنا: لا رجلًا حاضرًا تحتمل الجملة إما نفي الجنس (الرجال) أو نفي الوحدة (ولا حتى رجل واحد حاضر)

1 / 363