352

Lamasāt bayāniyya fī nuṣūṣ min al-tanzīl

لمسات بيانية في نصوص من التنزيل

Regions
Iraq
في سورة القيامة قال تعالى (كَلَّا بَلْ تُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ (٢٠) وَتَذَرُونَ الْآَخِرَةَ (٢١) القيامة) فذكر العاجلة وذكر (وتذرون الآخرة) فلماذا قال في سورة الإنسان يومًا ثقيلًا وفي القيامة قال الآخرة؟
أولًا العاجلة هي نفسها في الآيتين بمعنى الدنيا. أما بالنسبة لاستعمال (يومًا ثقيلا) في سورة الإنسان فلأنه تكرر ذكر اليوم من بداية السورة (يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا (٧» و(إِنَّا نَخَافُ مِنْ رَبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا (١٠» و(فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا (١١» فالكلام في السورة عن اليوم الذي هو يوم القيامة وهو اليوم الثقيل ثم عندما ينصرف أهل الجنة إلى الجنة لا يكون ثقيلا،. أما الآخرة فهي أعمّ من اليوم.
في سورة القيامة جاءت الآيات بالخطاب المباشر (كَلَّا بَلْ تُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ (٢٠) وَتَذَرُونَ الْآَخِرَةَ (٢١) القيامة) أما في سورة الإنسان فجاءت الآيات باستعمال ضمير الغائب (ويذرون وراءهم) لأن المقام في سورة الإنسان لا يناسب الخطاب المباشر ولا يصح لأنه ذكر أن قسمًا ممن ذُكروا في السورة لم يذروا الآخرة (يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا (٧» و(وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا (٨» وقد وقاهم الله شر ذلك اليوم (فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا (١١» فلا يصح إذن الخطاب فكيف يخاطبهم أجمعين وقسم منهم يفعل الخير حتى يقيهم الله شر ذلك اليوم فالخطاب لا يناسب.
- قوله (نَحْنُ خَلَقْنَاهُمْ وَشَدَدْنَا أَسْرَهُمْ وَإِذَا شِئْنَا بَدَّلْنَا أَمْثَالَهُمْ تَبْدِيلًا) (٢٨)

1 / 353