315

Lamasāt bayāniyya fī nuṣūṣ min al-tanzīl

لمسات بيانية في نصوص من التنزيل

Regions
Iraq
الكافرين حاضرًا كما أن جزاء المؤمنين حاضر فقال تعالى في أهل الجنة (يشربون من كأس، ولقّاهم نضرة وسرورا، وجزاهم بما صبروا) وجاء عقاب الكافرين حاضرًا بصيغة الوقوع فقال تعالى (إنا أعتدنا للكافرين سلاسل وأغلالًا وسعيرا) .
أما في آخر السورة فجاءت الآية (يُدْخِلُ مَن يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا ﴿٣١﴾) باستخدام (أعد) لأن الكلام في الآية عن أهل الدنيا وليس عن الآخرة.
إضافة إلى ذلك لم يرد في القرآن الكريم كلمة أعددنا مطلقًا أي أعدّ واستعمال الضمير (نا) وإنما يستعمل أعتدنا وهي خصيصة من خصائص التعبير.
تكلّمنا سابقًا عن الفرق بين أعتد وأعدّ والآية التي قبل هذه الآية (إما شاكرًا وإما كفورا) وفي هذه الآية قال تعالى (للكافرين) وهي ليست جمع كفور وإنما هي جمع كافر وكان المضمون أن يجعل الإعتاد لجمع الكفر وهي (كُفُر) على وزن فعول فُعُل مثل صدوق صُدُق ورسول رُسُل وهذا هو القياس. إذن لماذا قال (إما شاكرًا وإنا كفورا) ثم قال (إنا أعتدنا للكافرين) ولم يقل (أعتدنا للكُفُر)؟ لو قال أعتدنا للكُفُر لكان يذهب الظنّ أن العذاب يتناول المبالغ في الكفر وليس لغير المبالغ أي كأن الكافر لا يناله العذاب، لكن لمّا ذكر عقاب الكافرين فمن باب أولى أن يكون عقاب الكُفُور أكبر بمعنى أن هذا عذاب من دونه وهو الكافرين فكيف يكون عذاب الكُفُور؟ لا بد أنه أكبر وأشدّ.

1 / 316