Lamasāt bayāniyya fī nuṣūṣ min al-tanzīl
لمسات بيانية في نصوص من التنزيل
Genres
•Rhetorical Sciences
Regions
Iraq
اختيار كل كلمة في مكانها أنسب اختيار. الزُرّاع في آية الفتح أنسب ولا يقال يعجب الكفار ليغيظ بهم الكفار، الزُرّاع أفضل. ليس هذ فقط هذا تشبيه بصورة محمودة وإنما هناك فرق بين الزُرّاع. هذه الآية في سورة الفتح في أصحاب محمد ﷺ (مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا) اختار كلمة الزُرّاع لأن الزارع يزرع ما ينتفع به هو وينفع الآخرين وهؤلاء ليسوا كالذين ذكرهم (كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا) غيث نزل في الأرض وخرج النبات وقد يكون فيه أدغال وحشائش لا تنفع الناس. هناك تصريح بالزُرّاع وقّيدت الآية بـ (نبات) وهو أي نبات نبت في الأرض وقال تعالى (كمثل غيث) ولم يقل مثل زارع والغيث عندما يمطر يُخرِج حشائش الأرض التي لو خرجت في حديقتك ستقلعها. في آية الفتح ذكر الزُرّاع لأن الزارع لا يزرع الحشائش وإنما يزرع ما ينتفع به هو وينفع الآخرين. ذاك كمثل غيث، الغيث أنت لا تسيطر على ما يُخرِجه فقد يُخرِج مما تريد وما لا تريد. آية الفتح وقعت في صورة محمودة في تشبيه أصحاب الرسول ﷺ (محمد رسول الله والذين معه) . ثم إن الزُرّاع كأنما هناك من زرعه فخرج أي خرج بأمر مقصود. مثال ذلك قوله تعالى (كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ (١١٠) آل عمران) ما قال خرجت لأن ربنا
1 / 259