257

Lamasāt bayāniyya fī nuṣūṣ min al-tanzīl

لمسات بيانية في نصوص من التنزيل

Regions
Iraq
قلنا ليس هنالك أمر يقضي بتقديم كلمة على كلمة وإنما هو السياق. لو لاحظنا سياق العنكبوت تقدّم هذه الآية قوله تعالى (اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٦٢» الرزق مدعاة إلى الالتهاء (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ (٩) المنافقون) ربنا تعالى ذكر أمرين: البسط والتضييق، الذي بسط له رزقه يلتهي بجمعه والذي قُدِر عليه رزقه يلتهي للحصول عليه حتى يعيش فإذن سيكون مدعاة للهو فقدّم اللهو. ما دام قدّم البسط في الرزق والتضييق سيكون مدعاة للهو (وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا (٢٠) الفجر) (وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ (٨) العاديات) الخير فسروه بالمال. (قُدِر عليه رزقه) أي ضيّقه. (نقدر عليه) أي نضيّق عليه، حتى في قصة ذي النون (وَذَا النُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَن لَّا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ (٨٧) الأنبياء) هو هنا في هذا المكان لم يجد أذنًا صاغية ولم يجد من يستجب له قال أذهب إلى مكان آخر والله تعالى يوسّع عليّ في مكان آخر (لن نقدر عليه) أي لن نضيّق عليه، هناك متسع وهذا اجتهاد من ذي النون قال أذهب إلى مكان آخر فيه متسع والله تعالى لن يضيّق عليّ لكنه لم يخرج بإذن ربه ولكنه اجتهاد من تلقاء نفسه لذا قال تعالى (فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ (١٤٢) الصافات) مليم أي أتى ما يُلام عليه، ملوم يُلام لكن مليم أتى فعلًا يُلام عليه، لماذا خرجت من دون إذن؟ لذا قال (فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَن لَّا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ) ولذا قيل للرسول ﷺ (فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تَكُن كَصَاحِبِ الْحُوتِ إِذْ

1 / 257