أن يقول: مررت برجل إن صالحٍ أن طالحٍ، يريد إمَّا. وإن أراد إِنِ الجزاءِ فهو جائزٌ، لأنه يضمر فيها الفعل، وإما يجري ما بعدها ههنا على الابتداء وعلى الكلام الأوّل، ألا ترى أنَّك تقول: قد كان ذلك صلاحا أو فسادا. ولو قلت: قد كان ذلك إنْ صلاحا وإنْ فسادا كان النصبُ على كَانَ أُخْرَى، ويجوز الرفعُ على ما ذكرنا.
ومما ينَتصب على إضمار الفِعل المستْعَمِل إظهارُه، قولك: هَلاَّ خيرًا من ذلك، وأَلا خيرًا من ذلك، أو غيرَ ذلك. كأَنك قلت: أَلا تَفعلُ خيرًا من ذلك، أو أَلا تَفعلُ غيرَ ذلك، وهلا تأتي خيرًا من ذلك. ورِّبما عَرَضتَ هذا على نفسك فكنتَ فيه كالمخاطب، كقولك: هَلاَّ أًفْعَلُ، وأَلاَّ أَفعلُ.
وإن شئتَ رفعتَه؛ فقد سمعنا رَفْعَ بعضِه من العرب، وممن سمعه من العرب. فجاز إضمارُ ما يَرْفَعُ كما جاز إضمارُ ما يَنْصِبُ.
ومن ذلك قولك: أوَ فَرَقاَ خَيْرًا من حبٍ، أى أوَ أَفْرَقُك فَرَقًا