فتنصبَ بإِضمارك الفعلَ ثم تَذكُر عليك بعد ذلك، فليس يَقْوَى هذا قوّةَ الفعل، لأنَّه ليس بِفعل، ولا يتَصرف تصرّفَ الفاعل الذى فى معنى يَفْعَلُ.
هذا باب
ما جرى من الأمر والنهى على إضمار الفِعل
المستعمَلِ إظهارُه إذا عَلِمْت أنّ الرجل مُسْتَغْن عن لَفْظِكَ بالفِعل
وذلك قولك: زيدًا، وعمرًا، ورأسَه. وذلك أنَّك رأيت رجلا يَضْرِبُ أو يَشْتِمُ أو يَقتل، فاكتفيتَ بما هو فيه من عمله أن تَلفظَ له بعمله فقلت: زيدًا، أى أَوْقِعْ عملَك بزيدٍ. أو رأيتَ رجلًا يقول: أَضْرِبُ شَّر الناسِ، فقلتَ: زيدًا. أو رأيتَ رجلا يحدَّثُ حديثا فقَطَعَهُ فقلتَ: حديثَك. أو قَدِمَ رجلٌ من سفرٍ فقلت: حديثَك. استغنيتَ عن الفعل بعلمه أنّه مستخبرٌ، فعلى هذا يجوز هذا وما أَشبهه.
وأَمَّا النَّهْى فإِنَّه التحذيرُ، كقولك: الأَسَدَ الأَسَدَ، والجِدارَ الجِدارَ، والصبىَّ الصبىَّ، وإنّما نهيتَه أن يَقرَبَ الجِدارَ المَخوفَ المائِلَ، أو يَقربَ الأَسدَ، أو يوطئ الصبىَّ. وإن شاء أَظْهَرَ فى هذه