127

Kitāb al-Ziyāra min ajwibat Shaykh al-Islām Ibn Taymiyya

كتاب الزيارة من أجوبة شيخ الإسلام ابن تيمية

Editor

سيف الدين الكاتب

Publisher

دار مكتبة الحياة الطباعة والنشر

المسألة العاشرة

[بدن الرسول أفضل من المساجد بخلاف تربته]

سئل رضي الله عنه

عن التربة التي دفن فيها النبي صلى الله عليه وآله وسلم هل هي أفضل من المسجد الحرام؟

فأجاب: - وأما ((التربة)) التي دفن فيها النبي صلى الله عليه وآله وسلم فلا أعلم احداً من الناس قال انها أفضل من المسجد الحرام، او المسجد النبوي او المسجد الأقصى؛ الا القاضي عياض. فذكر ذلك اجماعاً، وهو قول لم يسبقه اليه احد فيما علمناه. ولا حجة عليه، بل بدن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أفضل من المساجد.

وأما ما فيه خُلِقَ او ما فيه دُفِنَ فلا يلزم اذا كان افضل ان يكون ما منه خُلِق أفضل؛ فان احداً لا يقول ان بدن عبد الله أبيه أفضل من أبدان الأنبياء فإن الله يخرج الحي من الميت، والميت من الحي. ونوح نبي كريم، وابنه المغرق كافر، وابراهيم خليل الرحمن، وأبوه آزر كافر.

والنصوص الدالة على تفضيل المساجد مطلقة لم يستثن منها قبور الأنبياء، ولا قبور الصالحين. ولو كان ما ذكره حقاً لكان مدفن كل نبي بل وكل صالح أفضل من المساجد التي هي بيوت الله، فتكون بيوت المخلوقين أفضل من بيوت الخالق التي أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه، وهذا قول مبتدع في الدين، مخالف لأصول الاسلام.

127