109

Kitāb al-Ziyāra min ajwibat Shaykh al-Islām Ibn Taymiyya

كتاب الزيارة من أجوبة شيخ الإسلام ابن تيمية

Editor

سيف الدين الكاتب

Publisher

دار مكتبة الحياة الطباعة والنشر

أهل زمانه ولا يطلقون عليه هذه الأسماء التي ما أنزل الله بها من سلطان؛ لا سيما أن من المنتحلين لهذا الاسم من يدعي أن أول الأقطاب هو الحسن بن علي بن أبي طالب - رضي الله عنهما - ثم يتسلل الأمر إلى ما دونه إلى بعض مشايخ المتأخرين، وهذا لا يصح لا على مذهب أهل السنة، ولا على مذهب الرافضة. فأين أبو بكر وعمر وعثمان وعلي والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار؟! والحسن عند وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان قد قارب سن التمييز والاحتلام.

وقد حكى عن بعض الأكابر من الشيوخ المنتحلين لهذا: أن ((القطب الفرد الغوث الجامع)) ينطبق علمه على علم الله تعالى وقدرته على قدرة الله تعالى، فيعلم ما يعلمه الله، ويقدر على ما يقدر عليه الله. وزعم أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان كذلك، وأن هذا انتقل عنه إلى الحسن، وتسلسل إلى شيخه. فبينت أن هذا كفر صريح، وجهل قبيح، وأن دعوى هذا في رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؛ كفر، ودع ما سواه، وقد قال الله تعالى: ﴿قل لا أقولُ لكم عندي خزائن اللهِ، ولا أعلمُ الغيبَ، ولا أقولُ إني ملك﴾(١٠١) وقال تعالى: ﴿قلُ لا أملكُ لنفسي نفعاً ولا ضراً إلا ما شاءَ الله، ولو كنتُ أعلمُ الغيب لاستكثرتُ من الخيرِ، وما مسني السوء﴾(١٠٢) الآية، وقال تعالى: ﴿يقولونَ لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا ههنا﴾(١٠٣) الآية وقال تعالى: ﴿يقولون هل لنا من الأمر من شيء؟ قل إن الأمر كله لله﴾(١٠٤) وقال تعالى: ﴿ليقطع طرفاً من الذين كفروا أو يكبتهم فيتقبلوا خائبين، ليس لك من الأمر شيء، أو يتوب عليهم، أو

(١٠١) سورة الأنعام / ٥٠.

(١٠٢) سورة الأعراف / ١٨٨.

(١٠٣) سورة آل عمران / ١٥٤.

109