107

Kitāb al-Ziyāra min ajwibat Shaykh al-Islām Ibn Taymiyya

كتاب الزيارة من أجوبة شيخ الإسلام ابن تيمية

Editor

سيف الدين الكاتب

Publisher

دار مكتبة الحياة الطباعة والنشر

أولياء الله من لا يحصيهم إلا الله عز وجل. وأنبياء الله الذين هو إمامهم وخطيبهم لم يكن يعرف أكثرهم؛ بل قال الله تعالى: ﴿ولقد أرسلنا رسلا من قبلك منهم من قصصنا عليك ومنهم من لم نقصص عليك﴾(١٠٠)، وموسى لم يكن يعرف الخضر، والخضر لم يكن يعرف موسى؛ بل لما سلم عليه موسى قال له الخضر: وأنى بأرضك السلام؟ فقال له: أنا موسى، قال: موسى بني إسرائيل؟ قال: نعم. وقد كان بلغه اسمه وخبره، ولم يكن يعرف عينه. ومن قال إنه نقيب الأولياء أو أنه يعلمهم كلهم فقد قال الباطل.

[دلائل موت الخضر مع أنه لا يتعلق بوجوده مصلحة]

والصواب الذي عليه المحققون أنه ميت، وأنه لم يدرك الإسلام، ولو كان موجوداً في زمن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لوجب عليه أن يؤمن به، ويجاهد معه، كما أوجب الله ذلك عليه وعلى غيره، ولكان يكون في مكة والمدينة، ولكان يكون حضوره مع الصحابة للجهاد معهم وإعانتهم على الدين أولى به من حضوره عند قوم كفار ليرقع لهم سفينتهم، ولم يكن مختفياً عن خير أمة أخرجت للناس، وهو قد كان بين المشركين ولم يحتجب عنهم.

ثم ليس للمسلمين به وأمثاله حاجة لا في دينهم ولا في دنياهم؛ فإن دينهم أخذوه عن الرسول النبي الأمي - صلى الله عليه وآله وسلم - الذي علمهم الكتاب والحكمة، وقال لهم نبيهم: «لو كان موسى حياً ثم اتبعتموه وتركتموني لضللتم» وعيسى ابن مريم - عليه السلام - إذا نزل من السماء إنما يحكم فيهم بكتاب ربهم وسنة نبيهم. فأي حاجة لهم مع هذا إلى الخضر وغيره؟! والنبي صلى الله عليه وآله وسلم قد أخبرهم بنزول عيسى من السماء، وحضوره مع المسلمين؛ وقال: «كيف تهلك أمة أنا في أولها وعيسى في آخرها». فإذا كان

(١٠٠) سورة غافر / ٧٨.

107