351

Kitāb al-Tawḥīd

كتاب التوحيد

Editor

د. فتح الله خليف

Publisher

دار الجامعات المصرية

Publisher Location

الإسكندرية

والمرجئة زعمت أَن الإستدلال لظُهُور الصدْق وَالْكذب فِي الْغَالِب لَا أَن التَّصْدِيق فِي الْحَقِيقَة لَا يكون دونه وَالْإِيمَان هُوَ ذَلِك التَّصْدِيق فِي الْحَقِيقَة لَو كَانَ لَيْسَ فِي الْكَبِيرَة نَفْيه وَلَا فِي إبقائها بِحَقِيقَة فِي حق الْوُجُود وَإِن كَانَ فِي حق الدّلَالَة على الْمُسْتَدلّ وَالله أعلم فَحصل إِذا القَوْل مِنْهُم على مَا توجبه اللُّغَة وَظهر كذبه فِي الْحِكَايَة ثمَّ الْأمة كَانَت قبل حُدُوث الإعتزال وَأَهله على قَوْلَيْنِ فِي صَاحب الْكَبِيرَة على أَنه مُؤمن فَاسق أَو كَافِر فَاسق ليعلم وَجه كفره عِنْد من يرَاهُ كَافِرًا وَوجه فسقه عِنْد من يرَاهُ فَاسِقًا وَذَلِكَ مَا يُقَال حرَام مَكْرُوه وحلال مَكْرُوه ليعلم أَن الْحُرْمَة هِيَ بَيَان أخف الحرمتين وَهِي حُرْمَة الْكَرَامَة لَا حُرْمَة الْإِطْلَاق وَإِن الْحل لَيْسَ هُوَ حل الإيثار وَالرَّغْبَة بل فِيهِ بعض مَا يُورث الشّبَه فَمثله أَمر الْأمة فِيمَا ذكرت ثمَّ اسقطت الْمُعْتَزلَة أحد الأسمين وَهُوَ الَّذِي يعرف معنى التَّنَازُع وألزم الآخر على الإتفاق فِي منع ذَلِك مُطلقًا دون معرفَة حَقِيقَته فخالفوا بذلك الْأمة وَهَذِه حجَّة مقنعة لمن تصح نِيَّته لله وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه
ثمَّ عَارض نَفسه بأنك اتبعت الإسم الْأَحْكَام هلا فرقت بَين أَصْحَاب الْكَبَائِر بِمَا اخْتلفت أَحْكَامهَا مهما قَالَ أفعل فأسمى هَذَا سَارِقا وَهَذَا قَاذِفا فَيُقَال فَإذْ سميته فَاسِقًا مَعَ تَحْقِيق اسْمه الَّذِي بِهِ فسق وَلم تمنع عَنهُ اسْم فعله مِمَّا بالك منعت عَن الْمُؤمن اسْم الْإِيمَان الَّذِي هُوَ لَهُ مُسْتَحقّ لفعله إِلَّا أَن توسع التَّسْمِيَة بِمَا يقبح من الْفِعْل وَيمْنَع بِمَا يحسن وَذَلِكَ جور فِي الْفِعْل
ثمَّ اسْم الْفسق لم يجب بجلد الثَّمَانِينَ وَلَكِن بالموالاة والتعظيم وَهَذَا بَين الحيد عَن تَقْدِير الْمعَارض لَهُ وَإِنَّمَا أَرَادَ وَالله أعلم أَن الْأَسْمَاء لم تقدر عَن الْأَحْكَام بِوُجُود الإختلاف فِي الْأَحْكَام على الإستواء فِي الْأَسْمَاء وَبِذَلِك كَانَ تَقْدِيره فِي الإبتداء وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه
ثمَّ الْمُوَالَاة والتعظيم متفاوت على تفاضل الْمنَازل والدرجات فِي الْمنَازل فِي الدّين كالرسل ثمَّ الْأَئِمَّة ثمَّ الْعلمَاء ثمَّ الْمُؤمنِينَ وعَلى ذَلِك لَازم الْأَمْرَانِ جَمِيعًا فِي الدّين ارتكبوا الْكَبَائِر على قدر مَا أُوتُوا من الْحَسَنَات والمقت بِمَا أُوتُوا من السَّيِّئَات

1 / 353