349

Kitāb al-Tawḥīd

كتاب التوحيد

Editor

د. فتح الله خليف

Publisher

دار الجامعات المصرية

Publisher Location

الإسكندرية

فِيهِ إِذْ حَقِيقَته فِيهِ منعنَا عَمَّا ذكر مَعَ مَا كَانَ الثَّابِت مِمَّا فِيهِ الْحُدُود وَالْقصاص يثبت لَهُ الْولَايَة وَيجب لَهُ الشَّهَادَة وَجَمِيع مَا ذكر وَتقبل وَيحد على ذَلِك وَلم يكن لأحد نفى الإسم بِمَا عفى عَن عَذَاب الله بل ذَلِك كُله كَمَا قَالَ ﷺ فقد عصموا مني دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالهمْ إِلَّا بِحَقِّهَا وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه
وأيد ذَلِك قَوْله ﴿وَلَا تأخذكم بهما رأفة فِي دين الله﴾ إِنَّه لَو كَانَ الْإِيمَان زائلا عَنهُ لكَانَتْ الرأفة لَا تَأْخُذهُ بل رأفة الْإِيمَان هِيَ الَّتِي تَأْخُذهُ حَتَّى لَعَلَّهَا تبلغ إِلَى تَعْطِيل الْحَد فحدد ذَلِك وأيد ذَلِك مَا لَو تَابَ وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه
وَإِقَامَة الْحَد من الرَّحْمَة لِأَنَّهُ يكفره ويزيل عَنهُ وَالْأَصْل أَن عقوبات الْكفْر لَا تطهر صَاحبهَا بل تسلمه إِلَى عَذَاب الْأَبَد كَقَوْلِه ﴿أغرقوا فأدخلوا نَارا﴾ وَالْحُدُود وَالْقصاص جعلت كَفَّارَات فَثَبت أَنَّهَا جعلت كَذَلِك لم يزل الْإِيمَان عَنهُ وَالله أعلم
ثمَّ نقُول إِذْ الله يقسم الْأَحْكَام أقساما ثَلَاثَة من حَيْثُ الإنقسام من اسْم الْكفْر وَالْإِيمَان وَمَا لَيْسَ بِكفْر وَلَا إِيمَان حَتَّى إِذا زَالَ حكم ذَلِك عَنهُ لزم الواسط فَمَا الدَّلِيل على أَن ثمَّة وَاسِط فِي الْأَسْمَاء بل الله قسم فِي الْجُمْلَة الْبشر الْمُحْتَمل للْعلم قسمَيْنِ فِي أَمر الدُّنْيَا وَالْآخِرَة جَمِيعًا فَمن زَاد عَلَيْهِ فَهُوَ الْمُبْدع فِي دين الله مالم يُؤذن لَهُ وَقد قَالَ رَسُول الله ﷺ من آوى مُحدثا فَعَلَيهِ لعنة فَكيف بِمن هُوَ الَّذِي أحدث الْحَدث فنسأل الله الْعِصْمَة
وَاحْتج بِمَا لَيْسُوا بكفرة بآيَات قتال الْكَفَرَة وَأخذ الْجِزْيَة وَنَحْو ذَلِك بِمَا لَيْسُوا بمؤمنين بأيات الْبشَارَة وَالْولَايَة وَنَحْو ذَلِك فَبِهَذَا خرج عَن جملَة قَول الْمُؤمنِينَ

1 / 351