321

Kitāb al-Tawḥīd

كتاب التوحيد

Editor

د. فتح الله خليف

Publisher

دار الجامعات المصرية

Publisher Location

الإسكندرية

وَقَالَ الكعبي الْإِرَادَة مَعْنَاهَا أَنه مُخْتَار غير مغلوب فَمثله فِي كل شَيْء يلْزمه ثمَّ الْمُعْتَزلَة لَيست تثبيت لله إِلَى الْعَالم سوى أَن كَانَ وَلم يكن عَالم ثمَّ كَانَ عَالما فَصَارَ بذلك الْمَعْنى خَالِقًا لَهُ مرِيدا على الْوَجْه الَّذِي ذكر فَقَالَ حُسَيْن فِي أَفعَال الْعباد إِنَّه إِذْ كَانَ وَلَا هَذِه الْأَفْعَال ثمَّ كَانَت هَذِه وَكَانَت بإرادته الَّتِي تَأْوِيلهَا مَا وَصفه وَبِأَن خلقهَا بِأَن كَانَ وَلم تكن هِيَ وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه
على أَن حُسَيْنًا يَجعله فِي الأول مرِيدا لكَون الْخلق على مَا كَانَ وَكَذَلِكَ لكَون كل مَخْلُوق على مَا كَانَ بإرادته والمعتزلة تنفى معنى الْإِرَادَة لَا تجْعَل غير أَن كَانَ وَلم يكن الْخلق ثمَّ كَانَ فَحق ذَلِك فِيهِ أوجب وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه
وَقَالَت الْمُعْتَزلَة الْوَعيد يَأْخُذ من أخرجه فعله عَن الْإِيمَان وَكَذَلِكَ قَالَ حُسَيْن وَجَمِيع أهل الإرجاء إِن كَانَ من اسْتحق بِفِعْلِهِ زَوَال اسْم الْإِيمَان فَهُوَ كُله فِي النَّار أبدا وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه
والإختلاف بَين هَؤُلَاءِ فِيمَا بِهِ يخرج من الْإِيمَان لَا فِي حق الْوَعيد فالإحتجاج بآي الْوَعيد فِي الْمَسْأَلَة خطأ
مَسْأَلَة
فِي مقترفي الذُّنُوب وَهِي يخرجُون بِذُنُوبِهِمْ من الْإِيمَان
قَالَ أَبُو مَنْصُور ﵀ تكلم النَّاس فِي مَحل الذُّنُوب وَتَسْمِيَة مقترفيها فَجمع بَينهَا قوم فِي الْإِخْرَاج من الْإِيمَان بقوله ﴿وَمن يعْص الله وَرَسُوله﴾ وَقَوله ﴿وَمَا كَانَ لمُؤْمِن وَلَا مُؤمنَة﴾ والذنُوب كلهَا فِي تَحْقِيق اسْم الْعِصْيَان وَاحِد فعلى ذَلِك فِي تَحْقِيق اسْم الضلال وَإِيجَاب الخلود فِي النَّار وَقَوله تَعَالَى

1 / 323