317

Kitāb al-Tawḥīd

كتاب التوحيد

Editor

د. فتح الله خليف

Publisher

دار الجامعات المصرية

Publisher Location

الإسكندرية

وروى عَن بني مَرْوَان وَحكى عَن الَّذين برأوا المذنبين وحملوا ذَلِك على مَا ذكر فِي إِيجَاب الْقدر للعباد كذب كُله فنعوذ بِاللَّه من الْحيرَة فِي الدّين الحاملة على قذف الْمُسلمين ثمَّ احتجت الْقَدَرِيَّة فِي تَقْدِيم الْقُدْرَة الْفِعْل بآي من كتاب الله تَعَالَى مِنْهَا قَوْله ﴿فَخذهَا بِقُوَّة﴾ وَقَالَ أهل التَّأْوِيل فاعمل بهَا بجد واجتهاد فكأنهم رَأَوْا الْقُوَّة هَاهُنَا الْأَسْبَاب لَكِن الظَّاهِر من ذَلِك قَوْلنَا خُذْهَا بِقُوَّة أَي وَقت الْأَخْذ لِأَنَّهَا إِذا لم تكن فِي وَقت الْأَخْذ يكون الْأَخْذ بِلَا قُوَّة فَثَبت بِهِ الَّذِي يذهب كمن يَقُول لآخر خُذْهُ بيديك وَانْظُر إِلَيْهِ ببصرك فَهُوَ على الإلتقاء وعَلى ذَلِك قَوْله لمُوسَى ﴿فَخذهَا بِقُوَّة وَأمر قَوْمك يَأْخُذُوا بأحسنها﴾ وَاحْتَجُّوا أَيْضا بقول الجني ﴿وَإِنِّي عَلَيْهِ لقوي أَمِين﴾ وَقَول الْمَرْأَة ﴿إِن خير من اسْتَأْجَرت الْقوي الْأمين﴾
قَالَ الشَّيْخ ﵀ والحرفان مِمَّا لَيْسَ لَهُم التَّعَلُّق بِهِ لما كَانَت قُوَّة مُوسَى الَّتِي علمت بهَا إِنَّمَا علمت وَقت النزح وَهِي لَا تبقى إِلَى ذَلِك الْوَقْت وَكَذَلِكَ قُوَّة الجنى على مَا امتحن نَفسه فِيمَا سبق وَالله الْمُوفق
وَالثَّانِي على إِرَادَة وَقت الإستعمال بِالْعَادَةِ الْجَارِيَة بالحدوث فِي كل وَقت لما شَاءَ وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه
وَقد احْتَجُّوا بِمَا فِي الْقُرْآن من ذكر الإستطاعة وَقد بَينا ذَلِك الْوَجْه وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه
ثمَّ الجبرية الْمَعْرُوفَة عندنَا هم الَّذين يلقبوا بالجبر وأحالوا الْقُدْرَة على مَا فِي الْفِعْل جعل الله كَاذِبًا وأرجعوا جَمِيع الْأَفْعَال إِلَى الله وَلم يثبتوا للعباد فِي التَّحْقِيق

1 / 319