314

Kitāb al-Tawḥīd

كتاب التوحيد

Editor

د. فتح الله خليف

Publisher

دار الجامعات المصرية

Publisher Location

الإسكندرية

الله ليعلم بِهِ أهل الذِّمَّة فِي الدّين فيحذر مخالطتهم وَلَهُم فِي ذَلِك علمَان ظاهران أَحدهمَا فِي لون كل مِنْهُم على حسن خلقته وقبحها أَن يظْهر فِي وَجه كل مِنْهُم الصُّفْرَة الْبَارِدَة الَّتِي تستقبحا الْأَبْصَار إِذا قوبل ذَلِك بِوُجُوه الْمَجُوس لوجدوا سَوَاء وَالثَّانِي تخلفهم عَن جماعات الْمَجُوس وإنكار عامتهم دَار الْإِسْلَام من أَن تكون دَارهم وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه
ولتحقيق هَذَا الإسم لَهُم أَيْضا وَجْهَان إِن كل ذِي دين وَمذهب نسب إِلَى الْمَعْنى الَّذِي ادَّعَاهُ لنَفسِهِ بِحَق الْإِسْلَام واليهودية والنصرانية وَنَحْو هَذَا وَكَذَلِكَ الْمُعْتَزلَة يرَوْنَ قدر أفعالهم لأَنْفُسِهِمْ وَغَيرهم يرَوْنَ ذَلِك مِنْهُ فمحال أَن يشْتَهر بِهِ من رَآهُ لغيره ويزال عَمَّن يدعى حَقِيقَته لنَفسِهِ وبمثله جَاءَ عَن رَسُول الله ﷺ فِي شَرط الْإِيمَان بِالْقدرِ خَيره وشره من الله وَالْوَجْه الآخر هُوَ الْأَمر الْمَعْرُوف الَّذِي لم ير معتزليا سلم عَمَّا يزِيل عَنهُ اسْم الْإِيمَان والتحلي بحلية الْإِسْلَام من ارْتِكَاب الْكَبَائِر بالشهوات مِمَّا يبين استخفافهم بدين الله وإختيارهم الْخُرُوج مِنْهُ بِأَدْنَى شَهْوَة أعطوها لأَنْفُسِهِمْ فهم أَحَق من ينْسب إِلَى غير دين الله إِذْ هَذَا شَأْنهمْ فِي دينهم الَّذِي هُوَ عِنْدهم دين الله وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه
ثمَّ ذكر الكعبي أَن من عَادَة الْعَرَب تلقيب من يلهج بِشَيْء فيكثر ذكره فِي غير مَوْضِعه حَتَّى يُجَاوز الْحَد فِيهِ وَنسبَة ذَلِك إِلَيْهِ وهم يَفْعَلُونَ ذَلِك حَتَّى قَالُوا فِي كل فَاحِشَة وَأمر ذميم هَذَا قدر الله
قَالَ الشَّيْخ ﵀ أَخطَأ فِي هَذَا الْقدر من الدَّعْوَى من أوجه أَحدهَا مَا حكى عَن الْعَرَب وَالثَّانِي مَا حكى عَنْهُم هم لَا يَقُولُونَ ذَلِك وَإِن كَانَ يَقُوله

1 / 316