وَاحْتج بِمَا روى عَن رَسُول الله ﷺ أَنه قَالَ قَالَ تَعَالَى خَبره من لم يرض بقضائي وَلم يصبر على بلائي فليتخذ رَبًّا سواي
قَالَ الْفَقِيه ﵀ هَذَا مثل الأول وَإِن الرِّضَا بِقَضَائِهِ أَن تعلم بِأَن الْكفْر مضمحل قَبِيح وَأَنه شَرّ وَفَسَاد وَأَنه يُوجب مقت صَاحبه وتعذيبه إِلَّا أَن يَتُوب فَمن لم يرض بِهَذَا فَهُوَ كَافِر فَيكون على مَا جَاءَ بِهِ الْخَبَر على أَن الْكفْر والقبح هُوَ فعل العَبْد ومحال أَن يكون هُوَ قَضَاؤُهُ فَثَبت أَن قَضَاء الله هُوَ مَا ذكرت مِمَّا عَلَيْهِ حَقِيقَة الْفِعْل وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه
على أَن حَقِيقَة الْخَيْر فِي الْأَمْرَاض والمصائب أَلا يرى أَن التخليد فِي النَّار من قَضَائِهِ عِنْد الْمُعْتَزلَة وَكَذَلِكَ الخذلان والإضلال وَنَحْو ذَلِك فليرضى الكعبي لنَفسِهِ ذَلِك وَإِلَّا طلب رَبًّا سواهُ والمعتزلة يَقُولُونَ لَيْسَ لله الْقَضَاء بالأمراض والمصائب فِي الدّين لَا ذَنْب لَهُم إِلَّا بِالْعِوَضِ فَإِذا هم لَا يرضون بهَا حَتَّى يُعْطوا عَلَيْهَا الْعِوَض وَذَلِكَ معنى مَا روى فليتخذ رَبًّا سواي وَقَالَ علينا الرِّضَا بِقَضَاء الله
قَالَ الشَّيْخ ﵀ وَقد بَينا كَيفَ يرضى بِهِ وَمَا عَلَيْهِ فِي ذَلِك أَيْضا وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه
قَالَ وَفِي قَوْله ﴿إِنَّا كل شَيْء خلقناه بِقدر﴾ وَالْقدر مِمَّا يَنْبَغِي وَالْكفْر مِمَّا لَا يَنْبَغِي وَإِنَّمَا القَوْل بِقدر مِنْهُ فَمن الْوَجْه الَّذِي ذَكرْنَاهُ وَمن ذَلِك الْوَجْه مِمَّا يَنْبَغِي
وَبعد فَإِنَّهُ يَنْبَغِي أَن يكون قدره قبيحا سمجا ثمَّ قَالَ سَأَلَك هَل قضى الله الْكفْر وَقدره يجب أَن يستخبره عَن المُرَاد
قَالَ أَبُو مَنْصُور ﵀ فَيُقَال إِذْ وَجب ذَا فَجَمِيع مَا أجبْت قبل الإستخبار عَنهُ إغفال وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه