Kitāb al-Tawḥīd
كتاب التوحيد
Editor
د. فتح الله خليف
Publisher
دار الجامعات المصرية
Publisher Location
الإسكندرية
Genres
•Maturidism
Regions
•Uzbekistan
Empires & Eras
Sāmānids (Transoxania, Khurāsān), 204-395 / 819-1005
على ذَلِك إِدْرَاك الْعقل ثمَّ الَّذِي يُوضح هَذَا أَيْضا قَوْله تَعَالَى ﴿وَللَّه على النَّاس حج الْبَيْت من اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا﴾ وَمَعْلُوم أَنه لَا سَبِيل إِلَى حَقِيقَة الْأَفْعَال حَتَّى يجد الزَّاد وَالرَّاحِلَة وَلَو كَانَ لَا يجب إِلَّا بِوُجُود حَقِيقَة الْقُدْرَة قدرَة الْفِعْل لم يكن ليلزم أحدا ذَلِك إِذْ قدرَة الْأَفْعَال هِيَ الَّتِي تحدث على حُدُوث الْأَوْقَات وَالْحج غير وَاجِب حَتَّى ترد هِيَ وَهِي لَا ترد إِلَّا بِقطع الْأَسْفَار فَيكون لَهُ التَّخَلُّف إِذْ هُوَ غير وَاجِب وَكَذَلِكَ أَمر الْجِهَاد إِذْ لَو علم أَن الَّذِي مَعَه من قُوَّة الْأَسْبَاب لَا يبلغهُ لم يعرض عَلَيْهِ الْخُرُوج وَمَعْلُوم أَن قُوَّة الْعقل بعد الْبلُوغ لَيست مَعَه للْحَال وَقد لزمَه فَرْضه حَيْثُ عير من قعد وَكَذَلِكَ نجد الْقيام وَالصِّيَام وَنَحْو ذَلِك يكون لَهُ الْخُرُوج من ذَلِك بِالْبَدَلِ وَإِن كَانَ قدرَة حَقِيقَة الْفِعْل قد تُوجد بالجهد ثَبت أَن فرض الْأَشْيَاء لَيْسَ بهَا وَلَكِن بالأحوال وعَلى ذَلِك جَمِيع الْعِبَادَات من يعلم أَن لَيْسَ مَعَه السَّبَب مَا يتم بِهِ الصَّلَاة أَو الصّيام أَو الْحَج لم يُكَلف ابْتِدَاء ذَلِك
ثمَّ كَانَت قُوَّة الْأَفْعَال لَا تبقى وَمَا بهَا يحتم غير مَوْجُودَة والتكلف لَازم وَكَذَلِكَ الزكوات تجب بالأموال وَالْأَحْوَال وَإِن احْتمل أَن يتَعَذَّر عَلَيْهِ الدّفع لأعذار ترد وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه وعَلى ذَلِك مَجِيء السّمع واتفاق الألسن على سُؤال المعونة من الله والتقوية على مَا أَمر من الْعِبَادَات فَلَو كَانَت هِيَ مَوْجُودَة أَو الْعِبَادَة تسْقط لعدمها كَانَ السُّؤَال سُؤال جور وَالْأَمر بكفران مَا أنعم عَلَيْهِ من الْقُوَّة ثَبت بِمَا ذكرنَا لُزُوم التَّكْلِيف دونه وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه
وعَلى ذَلِك قَول شُعَيْب إِن أُرِيد إِلَّا الْإِصْلَاح مَا اسْتَطَعْت أثبت تَحْقِيق الَّذِي قَالَ بِوُجُود الإستطاعة وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه
ثمَّ فِي إِثْبَات الْقُدْرَة تَحْقِيق الْمَعْنى الَّذِي لَهُ أبطل القَوْل بِاثْنَيْنِ وَهُوَ أَن يقدر كل وَاحِد مِنْهُمَا على نفى مَا يُرِيد الآخر إثْبَاته أَو يسر أَحدهمَا مَا لَا يبلغهُ علم الآخر فَمن أقدر العَبْد على مَا لَا يعلم الله أَن لَا يكون وعَلى أَن يَجعله كَاذِبًا فِيمَا
1 / 259