376

وأما الثاني؛ فلأن لطفية الإمام وطاعته من المكلف إنما يتم بذلك.

والثالث يستلزم الجزء الثاني من المنفصلة المذكورة؛ لأنه تعالى كلفه بطاعته في جميع أوامره ونواهيه، فإن جاز خطأ بعضها أمكن أن يكون الله تعالى قد كلف العبد بالخطإ والقبيح.

وأما بطلان التالي بقسميه فظاهر؛ لأن الأول تكليف بما لا يطاق، وتكليف بالجهل، وهو قبيح على الله تعالى.

والثاني يستلزم إمكان النقيض عليه، وهو محال.

لا يقال: هذا لا يرد على مذهبكم؛ لأن عندكم أن الله تعالى قادر على القبيح، وقادر على الأمر بالمعاصي والقبيح والنهي عن الطاعة والأمر بما لا يطاق من حيث القدرة[وإن] (1) امتنع من حيث الحكمة، خلافا للنظام (2) ، وكل مقدور ممكن، فلا يصح استثناء نقيض التالي الذي هو المنفصلة؛ لإمكانها (3) .

النظام: هو إبراهيم بن يسار بن هانئ البصري، أبو إسحاق النظام، من أئمة المعتزلة، تبحر في علوم الفلسفة وعاشر في زمان شبابه قوما من الثنوية وقوما من السمنية وخالط ملاحدة الفلاسفة وأخذ عن الجميع، وانفرد بآراء خاصة تابعته فيها فرقة من المعتزلة سميت «النظامية» نسبة إليه. وكان المعتزلة يموهون على الإغمار بدينه ويوهمون إنه كان نظاما للكلام المنثور والشعر الموزون، وإنما كان ينظم الخرز في سوق البصرة. وذكر أن له كتبا كثيرة في الفلسفة والاعتزال. توفي سنة 231 ه. أمالي المرتضى 1: 187. الفرق بين الفرق: 131. تاريخ بغداد 6: 97-98. الملل والنحل (الشهرستاني) 1: 53-54. تاريخ الإسلام ووفيات مشاهير الأعلام 16: 470-471. الأعلام 1: 43.

Page 392