القبيح وفعل الواجب، ولا يقع الاستغناء عنه ولو علمنا الكل باضطرار؛ لأن الإخلال بما علمناه اضطرارا متوقع منا عند فقد الإمام، ولا يمنع العلم بوجوب الفعل من الإخلال به، ولا العلم بقبحه من الإقدام عليه، فإن أكثر من يقدم على الظلم وفعل القبائح يكون عالما بقبحه.
وأما بطلان المقدمة الثانية ؛ فلأن اللطف لا يجب عمومه، بل في الألطاف العموم والخصوص المطلقان ومن وجه، فلا يجب في كون الإمام لطفا في ارتفاع الظلم والبغي ولزوم العدل والإنصاف أن يكون لطفا في كل (1) تكليف حتى في معرفة نفسه.
الثاني: أنه معارض بالمعرفة[بالثواب] (2) والعقاب ومعرفة الله تعالى، فإنها لطف في الواجبات والامتناع عن القبائح، فإن كانت لطفا في نفسها حتى لا تجب على المكلف حتى يعرف الثواب والعقاب ويعرف الله تعالى، [أو] (3) لا يكون كذلك.
والأول ظاهر الفساد.
والثاني نقول: إذا جاز أن يستغني بعض التكاليف عن هذه المعرفة[مع] (4) كونها لطفا فيه، فهلا جاز الاستغناء عنها في سائر التكاليف؟ لا يقال: المعرفة بالثواب والعقاب وإن لم تكن لطفا في نفسها-من حيث لم يصح ذلك فيها- فهناك ما يقوم مقامها، وهو الظن لهما، فلم يعر المكلف من لطف في تكليفه المعرفة وإن لم يكن مماثلا للطفه في سائر التكاليف.
لأنا نقول: فاقنع منا بما أقنعتنا به، فإنا نقول: إن معرفة كل الأئمة يستحيل أن يكون اللطف فيها معرفة الإمام؛ لأنه لا بد في أول الأئمة من أن يكون معرفته واجبة
Page 289