Your recent searches will show up here
Kitāb al-Alfayn
Ibn Muṭahhar al-Ḥillī (d. 726 / 1325)كتاب الألفين
الأول: الإعراض[عن] (1) الدنيا ولذتها (2) .
الثاني: المواظبة على فعل العبادات جميعها.
الثالث: التصرف بفكره إلى عالم الجبروت مستديما؛ لشروق نور الحق في سره؛ لأنه طالب للحق، والأمور الآخرة، وملزم للناس بها، [فيلزمه] (3) الإعراض عما سوى الحق تعالى، لا سيما لما يشغله عن الطلب، وهو لذات الدنيا وطيباتها، خصوصا المحرمة. ثم يقبل على ما يعتقد أنه يقربه من الحق، وهو العبادات.
وهذان هما الزهد والعبادة، ولا بد من دوام تصوره للحق تعالى.
إذا تقرر ذلك فنقول: هذا يدل على عصمة الإمام عليه السلام؛ للعلم الضروري بعصمة من اجتمع فيه هذه الأشياء.
الإمام يكون له حالتان:
الأولى: محبة الله تعالى، وهي راجعة إلى نفسه خاصة.
الثانية: حركة (4) في طلب القرب إليه.
وكلاهما يتعلقان به تعالى لذاته، ولا يتعلقان بغيره[لذات] (5) ذلك الغير، بل إذا تعلقا بغير الله تعالى فلأجل الله تعالى أيضا.
فهو يريد الله تعالى ومرضاته، ولا يؤثر شيئا على عرفانه ومرضاته، وتعبده له فقط، ولأنه مستحق للعبادة، ولأنها نسبة شريفة إليه، لا لرغبة ولا لرهبة، كما قال أمير المؤمنين عليه السلام: «إلهي ما عبدتك شوقا إلى جنتك، ولا خوفا من نارك، بل وجدتك أهلا للعبادة فعبدتك» (6) ؛ لأنه لو لم يكن كذلك لم يمكنه حفظ العدل المطلق في
Page 201