298

Kifāyat al-akhyār fī ḥall ghāyat al-ikhtiṣār

كفاية الأخيار في حل غاية الإختصار

Editor

علي عبد الحميد بلطجي ومحمد وهبي سليمان

Publisher

دار الخير

Edition

الأولى

Publication Year

1414 AH

Publisher Location

دمشق

لَا سَماع إِلَّا من تَحت قناع وَلَا يَأْبَى ذَلِك إِلَّا فَاسد الطباع وَهَؤُلَاء قد نَص الْقُرْآن على إلحادهم وَلَيْسَ فِي كفرهم نزاع وَكَذَا لَا يجوز الْوَقْف على البيع وَالْكَنَائِس وَكتب التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل لِأَنَّهَا مُحرمَة وَلَو كَانَ الْوَقْف ذِمِّيا حَتَّى لَو ترافعوا إِلَيْنَا فِي ذَلِك أبطلناه هَذَا إِذا كَانَ الْوَقْف على جِهَة أما إِذا وقف على ذمِّي بِعَيْنِه فَإِنَّهُ يَصح لِأَن الْوَقْف كصدقة التَّطَوُّع وَهِي عَلَيْهِ جَائِزَة بِخِلَاف الْوَقْف على الْحَرْبِيّ وَالْمُرْتَدّ فَإِنَّهُ لَا يَصح على الرَّاجِح لِأَنَّهُمَا مقتولان فَهُوَ وقف على من لَا دوَام لَهُ فَأشبه وقف شَيْء لَا دوَام لَهُ وَلَو وقف على الْأَغْنِيَاء فَفِيهِ خلاف مَبْنِيّ على أَن المرعي فِي الْوَقْف جِهَة التَّمْلِيك أم جِهَة الْقرْبَة وَكَذَا لَو وقف على الْفُسَّاق فِيهِ هَذَا الْخلاف قَالَ الرَّافِعِيّ وَالْأَشْبَه بِكَلَام الْأَكْثَرين تَرْجِيح كَونه تَمْلِيكًا وَتَصْحِيح الْوَقْف على هَؤُلَاءِ وَصرح بِتَصْحِيحِهِ فِي الْمُحَرر وَتَبعهُ النَّوَوِيّ على التَّصْحِيح فِي الْمِنْهَاج إِلَّا أَن الرَّافِعِيّ قَالَ فِي الشَّرْح بعد ذَلِك وَتَبعهُ فِي الرَّوْضَة الْأَحْسَن تَصْحِيح الْوَقْف على الْأَغْنِيَاء دون الْفُسَّاق لتَضَمّنه الْإِعَانَة على الْمعْصِيَة وَالله أعلم قَالَ
(وَهُوَ على مَا شَرط الْوَاقِف من تَقْدِيم وَتَأْخِير وتسوية وتفضيل)
إِذا صَحَّ الْوَقْف لزم كَالْعِتْقِ وَاسْتحق الْمَوْقُوف عَلَيْهِ غَلَّته مَنْفَعَة كَانَت كالسكنى أَو عينا كالثمرة وَالصُّوف وَاللَّبن وَكَذَا الْوَلَد على الْأَصَح لِأَنَّهَا نَمَاء الْمَوْقُوف وَيجب صرف ذَلِك بِحَسب الشَّرْط من التقييم كوقفت على أَوْلَادِي بِشَرْط تَقْدِيم الأعلم أَو الأورع أَو المزوج وَنَحْو ذَلِك أَو التَّأْخِير بِأَن يَقُول وقفت على أَوْلَادِي فَإِن انقرضوا فلأولادهم وَنَحْو ذَلِك أَو على أَن ريع السّنة الأولى للإناث وَالثَّانيَِة للذكور أَو التَّسْوِيَة كَمَا إِذا وقف على أَوْلَاده بِشَرْط أَن لَا يفضل أحدا على أحد فِي قدر النَّصِيب وَنَحْو ذَلِك والتفضيل كَمَا إِذا قَالَ وقفت على أَوْلَادِي على أَن للذّكر مثل حَظّ الْأُنْثَيَيْنِ وَنَحْو ذَلِك وَوجه ذَلِك كُله على أَن الْوَقْف تمْلِيك مَنَافِع الْمَوْقُوف فَاعْتبر قَول المملك كَالْهِبَةِ وَالله أعلم
(فرع) إِذا جهل شَرط الْوَاقِف فِي الْمَقَادِير أَو فِي كَيْفيَّة التَّرْتِيب لِانْعِدَامِ كتاب الْوَقْف وَعدم الشُّهُود قَالَ الرَّافِعِيّ وَتَبعهُ النَّوَوِيّ فِي الرَّوْضَة تقسم الْغلَّة بَينهم بِالسَّوِيَّةِ وَحكى بَعضهم أَن الْأَوْجه الْوَقْف حَتَّى يصطلحوا وَهُوَ الْقيَاس وَالْقَائِل بِهَذَا هُوَ الإِمَام وَمحل الْقِسْمَة بَينهم بِالسَّوِيَّةِ إِذا كَانَ الْمَوْقُوف فِي أَيْديهم فَإِن كَانَ فِي بُد بَعضهم فَالْقَوْل قَوْله وَلَو كَانَ الْوَاقِف حَيا رَجَعَ إِلَى قَوْله ذكره الْبَغَوِيّ وَصَاحب الْمُهَذّب قَالَ الرَّافِعِيّ وَلَو قيل لَا رُجُوع إِلَيْهِ كالبائع إِذا اخْتلف المشتريان مِنْهُ لم يبعد قَالَ النَّوَوِيّ الصَّوَاب الرُّجُوع إِلَيْهِ وَالْفرق ظَاهر قلت وَمَا قَالَه النَّوَوِيّ ذكره الرَّوْيَانِيّ وَالْمَاوَرْدِيّ وصرحا بِأَنَّهُ يقبل قَوْله بِلَا يَمِين وَزَاد بِأَنَّهُ إِذا مَاتَ الْوَاقِف يرجع إِلَى ورثته فَإِن لم يكن لَهُ وَرَثَة وَكَانَ لَهُ نَاظر من جِهَة الْوَاقِف رَجَعَ إِلَيْهِ وَلَا يرجع إِلَى الْمَنْصُوب من جِهَة الْوَارِث فَلَو اخْتلف النَّاظر والواقف فَهَل يرجع إِلَى النَّاظر أَو الْوَاقِف فِيهِ قَولَانِ وَلَو اخْتلف النَّاظر وَالْمَوْقُوف عَلَيْهِ فَفِيهِ

1 / 306