294

Kifāyat al-akhyār fī ḥall ghāyat al-ikhtiṣār

كفاية الأخيار في حل غاية الإختصار

Editor

علي عبد الحميد بلطجي ومحمد وهبي سليمان

Publisher

دار الخير

Edition

الأولى

Publication Year

1414 AH

Publisher Location

دمشق

اللُّغَة فَرجع فِيهِ إِلَى الْعرف كالاحراز فِي السّرقَة وَالْقَبْض فِي الْبيُوع وَبَيَانه بصور مِنْهَا إِذا أَرَادَ الْمسكن فَيشْتَرط التحويط إِمَّا بحجارة أَو آجر أَو طين أَو خشب أَو قصب بسب الْعَادة وَيشْتَرط أَيْضا تسقيف الْبَعْض وَنصب الْبَاب على الصَّحِيح فيهمَا وَلَا يشْتَرط السُّكْنَى بِحَال وَقَالَ الْمحَامِلِي الإيواء إِلَيْهَا شَرط
قلت نصب الْأَبْوَاب مَفْقُود فِي كثير من قرى الْبَوَادِي وَقد اطردت عَادَتهم بتعريض خَشَبَة فَقَط فَالْمُتَّجه فِي مثل ذَلِك اتِّبَاع عَادَتهم وَلَعَلَّ من اشْترط نصب الْأَبْوَاب كَلَامه مَحْمُول على من اطردت ناحيتهم بذلك وَالله أعلم وَمِنْهَا إِذا أَرَادَ بستانًا أَو كرمًا فَلَا بُد من تحويطه وَيرجع فِي تحويطه إِلَى الْعَادة قَالَ ابْن كج فَإِن كَانَت عَادَة تِلْكَ الْبَلَد بِنَاء الجدران اشْترط وَإِن كَانَ التحويط بقصب أَو شوك وَرُبمَا تَرَكُوهُ اعْتبرت عَادَتهم وَيعْتَبر غرس الْأَشْجَار على الْمَذْهَب لِأَنَّهُ مُلْحق بالأبنية وَكَذَا بَقِيَّة الصُّور يعْتَبر فِيهَا الْعرف وَالله أعلم قَالَ
(وَيجب بذل المَاء بِثَلَاثَة شَرَائِط أَن يفضل عَن حَاجته وَأَن يحْتَاج إِلَيْهِ غَيره لنَفسِهِ أَو لبهيمته وَأَن يكون مِمَّا يسْتَخْلف فِي بِئْر أَو عين وَنَحْوه)
اعْلَم أَن المَاء على قسمَيْنِ
أَحدهمَا مَا نبع فِي مَوضِع لَا يخْتَص بأحذ وَلَا صنع لآدَمِيّ فِي انباطه واجرائه كالفرات وجيحون وعيون الْجبَال وسيول الأمطار فَالنَّاس فِيهَا سَوَاء نعم إِن قل المَاء أَو ضَاقَ المشرع قدم السَّابِق وَإِن كَانَ ضَعِيفا لقَضَاء الشَّرْع بذلك فَإِن جاؤوا مَعًا أَقرع فَإِن جَاءَ وَاحِد يُرِيد السَّقْي وَهُنَاكَ مُحْتَاج للشُّرْب فَالَّذِي يشرب أولى قَالَه الْمُتَوَلِي وَمن أَخذ مِنْهُ شَيْئا فِي إِنَاء أَو حَوْض ملكه وَلم يكن لغيره مزاحمته فِيهِ كَمَا لَو احتطب هَذَا هُوَ الصَّحِيح الَّذِي قطع بِهِ الْجُمْهُور وَالله أعلم
الْقسم الثَّانِي الْمِيَاه المختصة كالآبار والقنوات فَإِذا حفر الشَّخْص بِئْرا فِي ملكه فَهَل يكون مَاؤُهَا ملكا وَجْهَان أصَحهمَا نعم لِأَنَّهُ نَمَاء ملكه فَأشبه ثَمَرَة شجرته وكمعدن ذهب أَو فضَّة خرج فِي ملكه وَقد نَص الشَّافِعِي على هَذَا فِي غير مَوضِع فعلى هَذَا لَيْسَ لأحد أَن يَأْخُذهُ لَو خرج عَن ملكه وَقد نَص لِأَنَّهُ ملكه فَأشبه لبن شاته وَقيل إِن المَاء لَا يملك لقَوْله ﷺ
(الْمُسلمُونَ شُرَكَاء فِي ثَلَاث المَاء والكلأ وَالنَّار) وَالْمذهب الأول والْحَدِيث وعَلى الْوَجْهَيْنِ لَا يجب على صَاحب الْبِئْر بذل مَا فضل عَن حَاجته لزرع غَيره على الصَّحِيح وَيجب بذله للماشية على الصَّحِيح لما روى

1 / 302